شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٤ - خطبة لامير المؤمنين ع في ذمّ اتّباع الهوى
عليه فأرة فلم يثبت عليه أكمة و لم يردّ سننه رضّ طود يدغدغهم اللّه في بطون أودية ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم و يمكّن بهم قوما في ديار قوم
ثورانهم لقمع أمراء بنى امية من البلاد، و فيه استعارة تبعية حيث شبه سيرهم فى البلاد بالسيل الجارى الى المنحدر فى السرعة و الازدحام و التخريب و عدم احتمال الرجوع و استعار له لفظ الفعل (كسيل الجنتين سيل العرم)
(١) المذكور فى القرآن الكريم و العرم بفتح العين و كسر الراء فسر بالسد و الصب و المطر الشديد و الوادى الّذي جاء السيل من قبله و الجرد الذكر، و اضافة السيل إليه لانه نقب السد فجرى السيل فخرب البلدة و الجنات التى تحته (حيث بعث عليه فارة)
(٢) حيث للتعليل و ضمير المجرور راجع الى العرم ان اريد به السد أو الى السيل بحذف المضاف أى على سده و الفأرة معروفة و هى مهموزة و قد يترك همزها تخفيفا (فلم تثبت عليه اكمة)
(٣) لانه قلعها لشدته و قوته و الاكمة محركة التل من حجارة، أو هى دون الجبال، أو الموضع المرتفع مما حوله و هو غليظ صلب لا يبلغ أن يكون حجرا (و لم يرد سننه رض طود)
(٤) السنن الوجه و الطريق و الشدة و السير و صب الماء، و الرض بالضاد المعجمة الدق و الرس بالسين المهملة كما فى بعض النسخ الدس و الثبوت و منه الرسيس و هو الشيء الثابت و الطود الجبل أو عظيمه و فى اعتبار هذه الاوصاف فى المشبه به دلالة على اعتبارها فى المشبه و هو كذلك لان الشيعة و غيرهم بعد اجتماعهم على ابى مسلم ساروا من محلهم الى أمراء بنى امية و هم مع كثرة عدتهم و شدتهم لم يقدروا على ردهم حتى جرى عليهم قضاء اللّه تعالى بالاستيصال و لما شبههم بالسيل و وصفهم بما يناسبه فقال (يدغدغهم اللّه فى بطون أودية)
(٥) أى يحركهم تحريكا شديدا فى طرقهم المسلوكة الى بلاد بنى امية و سماها بطون أودية لمناسبة السيل و الجملة حال عن فاعل يسيلون.
(ثم يسلكهم يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ)
(٦) الاسلاك ادخال الشيء فى الشيء و كذا السلوك اذا كان متعديا يقال سلك المكان سلكا و سلوكا دخل و سلكه غيره و فيه و أسلكه اياه و فيه و عليه أدخله فيه و الظاهر أن فى الارض متعلق به و هى أرض بنى امية و أن ينابيع حال عن ضمير الجمع على تشبيههم بها فى جريانهم او فى وصول المدد إليهم من غير انقطاع (يأخذ بهم من قوم حقوق قوم)
(٧) الجملة حال عن فاعل يسلكهم أى يأخذ اللّه بسبب هؤلاء المجتمعين لاهلاك بنى امية منهم حقوق قوم مظلومين من سطوتهم سيما الحسين (عليه السلام) و اتباعه رضى اللّه عنهم (و يمكن بهم قوما فى ديار قوم)
(٨) أى يمكنهم فى ديار بنى امية بناء على أن نصب قوما من باب التجريد للمبالغة فى كثرتهم حتى أنهم بلغوا فيها حدا يصلح أن ينتزع منهم مثلهم كما قالوا فى مثل لقيت بزيد أسدا أو يمكن بهم بنى عباس فى ديارهم (تشريدا لبنى امية و لكيلا يغتصبوا ما غصبوا)
(٩) مفعول له ليمكن