شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٢ - خطبة لامير المؤمنين ع في ذمّ اتّباع الهوى
بعضهم لبعض، كلّ ذلك وحشة ممّا ورّث النبيّ الامّي (صلى اللّه عليه و آله) و نفورا ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السماوات و الأرض.
أهل حسرات و كهوف شبهات و أهل عشوات و ضلالة و ريبة، من وكله اللّه إلى نفسه و رأيه فهو مأمون عند من يجهله، غير المتّهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها و وا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودّتها اليوم، كيف يستذلّ بعدي بعضها بعضا و كيف يقتل بعضها بعضا، المتشتّتة غدا عن الاصل
لانتفاء الرابطة (كل ذلك وحشة- اه)
(١) الوحشة ضد الانس و حملها على ذلك من باب حمل المسبب على السبب و كذا حمل النفور (أهل حسرات)
(٢) لباطل صنعوه و حق تركوه و فى بعض النسخ «اهل خسران» من الخسارة (و كهوف شبهات)
(٣) الكهف الملجأ يعنى لا يتوقفون فيما اشتبه عليهم أمره و لا يبحثون عن وجه الحق و لا يرجعون الى أهل العلم بل يفتون بما قادهم إليه الهوى و يعملون به و فى بعض النسخ «و كفر و شبهات».
(و أهل عشوات و ضلالة و ريبة)
(٤) العشوة بالفتح الظلمة و بالتثليث الامر الملتبس و ركوب امر بجهل من غير بيان و معرفة بوجهه و ضلالة الانسان خروجه عن طريق الحق و ضلالة العمل بطلانه، و الريبة بالكسر الشك و التهمة و الشبهة و الظنة (من وكله اللّه الى نفسه و رأيه)
(٥) بعدم منعه عن مقتضيات نفسه و استعمال رأيه أو بسلب اللطف و التوفيق عنه لابطاله استعداده الفطرى (فهو مأمون عند من يجهله، غير المتهم)
(٦) بالخيانة و الفساد (عند من لا يعرفه)
(٧) ضمير المفعول فى الفعلين راجع الى الموصول الاول فيفيد أن العالم بحاله يعلم وجوه اختلاله و رجوعه الى اللّه محتمل لان من عرف اللّه علم أن ذلك الرجل متهم فى الدين غير مأمون فيه لعلمه بوجوب الرجوع الى من نصبه اللّه تعالى لاقامة دينه و اجراء أحكامه و أنه المأمون دون غيره (فما أشبه هؤلاء بانعام قد غاب عنها رعاؤها)
(٨) وجه التشبيه هو الحيرة و الهلاك و عدم الاهتداء الى المصالح الكلية و الجزئية و الوجه فيهم آكد لأن الانعام بلا راع قد لا تهلك و هم قد هلكوا بدواعى النفس الامارة و اغواء الشيطان الّذي لا يغفل عنهم طرفة عين (و وا أسفا من فعلات شيعتى)
(٩) ألحق الاسف بذاته المقدسة و هو الحزن الشديد بسبب ما شاهده بعلم اليقين من الاحوال المنكرة اللاحقة بالشيعة بعده (عليه السلام) فى دولة بنى امية و بنى عباس من استذلال بعضهم بعضا و قتل بعضهم بعضا بالمباشرة و التسبب و خروجهم على هؤلاء الكفرة بلا راع مفترض الطاعة و هلاكهم بأيديهم و غير ذلك من المكاره الواردة عليهم (المتشتّتة غدا عن الاصل)
(١٠) اريد بالاصل الامام المفترض الطاعة و بالغد زمان بعده (عليه السلام) و المتشتّتة وصف للشيعة و بيان لتفرقهم بفرق مختلفة (النازلة بالفرع)
(١١) اشارة الى جماعة منهم خرجوا على هؤلاء الكفرة مع