شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨١ - خطبة لامير المؤمنين ع في ذمّ اتّباع الهوى
المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا و كلّ امرئ منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات و أسباب محكمات فلا يزالون بجور و لن يزدادوا إلّا خطأ لا ينالون تقرّبا و لن يزدادوا إلّا بعدا من اللّه عزّ و جلّ، انس بعضهم ببعض و تصديق
فى الدين قد تعرض عن ضرورة و هى عدم وجود الهادى بينهم فاما اذا كان موجودا و هو هو (عليه السلام) لا عذر لهم على الاختلاف و لا يجوز لهم القيام عليه (و لا يؤمنون بغيب)
(١) أى باللّه و صفاته و اليوم الاخر و اهواله و ثوابه و عقابه و حسابه أو بما جاء به الرسول (صلى اللّه عليه و آله) من عند اللّه تعالى و هو- المروى عن ابن عباس فى تفسير قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أو بما هو غائب عن حواسهم مما يعلم بالدليل هذا كله ان جعل قوله «بغيب» صلة ليؤمنون و يحتمل أن يكون حالا عن ضمير الجمع اى لا يؤمنون متلبسين بغيب يعنى فى حال الغيبة و الخفاء كما هو شأن المنافقين (و لا يعفون عن عيب)
(٢) أى عن زلات اخيهم أو عن عيوبه فيكون اشارة الى الغيبة و هى فجور و عبور الى طرف الافراط من العفة.
(المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا)
(٣) أى المعروف و المنكر تابعان لارادتهم و ميل طبعهم فما أنكرته طباعهم هو المنكر بينهم و ان كان معروفا فى الشريعة و ما أرادته طباعهم و مالت إليه كان هو المعروف بينهم و ان كان منكرا فى الدين و الواجب أن تكون ارادتهم تابعة للقوانين الشرعية فى اتباع ما كان فيها معروفا و ترك ما كان فيها منكرا (و كل امرئ منهم امام نفسه آخذ منها فيما يرى)
(٤) دل الاول على انه أمام لنفسه و الثانى على أن نفسه امام له و لا ضير فيه لانه هو نفسه و نفسه هو فهو من حيث أنه آخذ مأموم و من حيث انه مأخوذ منه امام (بعرى وثيقات و أسباب محكمات)
(٥) الظرف متعلق بآخذ أو حال عن فاعله يعنى يفزع فى المعضلات الى نفسه و يعول فى المبهمات على رأيه و يتمسك بما تذهب إليه نفسه من الآراء كانها عنده عرى وثيقة لا يضل من تمسك بها و نصوص جلية لا اشتباه فيها و لفظ العرى مستعار (فلا يزالون بجور)
(٦) أى بميل قلوبهم (و لن يزدادوا الاخطاء)
(٧) لان النفس الامارة اذا كانت إماما كان الامام و المأموم دائما فى الجور و الظلم و الخطاء فى الحكم لظهور أن هذا الامام شأنه ذلك و المأموم لا محالة تابع له (و لا ينالون تقربا)
(٨) لان نيل التقرب انما هو بالتشبث بذيل الامام العادل و الميل الى الخيرات و العمل بها و الاجتناب عن المنهيات و الفعل منها و هم معزولون عن جميع ذلك (و لن يزدادوا الا بعدا من اللّه عز و جل)
(٩) لان الميل عن الحق يوجب بعد او الرجوع الى خلافه و الاعتقاد به و سرعة السير فيه و الاستمرار عليه يوجب زيادة البعد و قوله من اللّه عز و جل متعلق بالتقرب و البعد على سبيل التنازع (انس بعضهم ببعض و تصديق بعضهم لبعض)
(١٠) لتحقق الرابطة و الاتحاد فى الجنسية و التوافق فى الطريق و لا أنس لهم باللّه و برسوله و لا بالوصى و لا تصديق لهم بهم