شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٠ - خطبة لامير المؤمنين ع في ذمّ اتّباع الهوى
بعلمه كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات و عيون و زروع و مقام كريم، ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النضرة و السرور و الامر و النهي. و لمن صبر منكم العاقبة فى الجنان و اللّه مخلّدون و للّه عاقبة الامور.
فيا عجبا و ما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتصّون أثر نبي و لا يقتدون بعمل وصيّ و لا يؤمنون بغيب و لا يعفون عن عيب،
المهملة فى أكثر النسخ و بالمعجمة فى بعضها و هو الشهوة و لعل المراد بها شهوة الدنيا و فى بعضها بعمله بتقديم الميم على اللام
(كانوا على سنة من آل فرعون)
(١) جمع الضمير هنا باعتبار المعنى و افراده فى السابق باعتبار اللفظ و السنة الطريقة و السيرة.
(أهل جَنّٰاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقٰامٍ كَرِيمٍ)
(٢) أى محافل مزينة و منازل حسنة و الظاهر أنه خبر بعد خبر لكانوا مع احتمال أن يكون بيانا للسنة
(ثم انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النضرة و السرور و الامر و النهى)
(٣) أى بعد جريان أمرهم و نهيهم على الناس أو بعد أمر اللّه لهم بالطاعات و نهيهم عن المنهيات و عدم قبولهم و لفظة «ثم» هنا لمجرد التفاوت فى الرتبة لان العذاب الاخروى أقوى و أشد من العذاب الدنيوى و فيها دلالة على الفخامة و الفظاعة. و النضرة النعمة و العيش الطيب و حسن الحال، و السرور الفرح اللازم لها و فى كل ذلك تحريك على الاعتبار لمن له قلب معتبر و عقل متفكر
(و لمن صبر منكم العاقبة فى الجنان)
(٤) أى و لمن صبر منكم على الثبات فى الدين و أذى الفاسقين و تحمل التكليفات الشرعية حسن العاقبة فى الجنان و العاقبة آخر كل شيء
(و اللّه مخلدون)
(٥) اى و اللّه أنتم مخلدون فيها على حذف المبتدأ
(وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ)
(٦) أى الامور الخيرية يؤتيها من يشاء بفضله و يمنعها من يشاء بعدله و المراد أن له عاقبة امور كل أحد إن خيرا فخير و ان شرا فشر. ثم تعجب (عليه السلام) من حال الامة و أردفه ما هو سبب له و نادى العجب منكرا ليحضر له فقال
(فيا عجبا)
(٧) أقبل فهذا أو ان اقبالك و يحتمل أن يكون نصبه على المصدر بحذف المنادى أن يا قوم عجبت عجبا.
(و ما لي لا أعجب من خطاء هذه الفرق)
(٨) الاستفهام للتعجب من عدم التعجب مع حصول أسبابه و قوتها و هى ترك هذه الفرق ما ينبغى فعله و فعلهم ما ينبغى تركه كما يظهر مما يذكره
(على اختلاف حججها فى دينها)
(٩) أى على اختلاف قصورها او ترددها أو سننها و طرقها او دلائلها فى اصول دينها و فروعه و قوله «فى دينها» متعلق بالخطاء أو بالاختلاف أو بهما على سبيل التنازع و انما سميت مفتريات أوهامهم و مخترعات أوهامهم حججا على سبيل التهكم
(لا يقتصون اثر نبى)
(١٠) فى بعض النسخ «لا يقتفون» و هو تفصيل لخطايا هذه الفرق و المذام التى كان اجتماعها فيهم سبيا لتعجبه منهم
(و لا يقتدون بعمل وصى)
(١١) أراد به نفسه قطعا لعذرهم فان الاختلاف