شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٩ - خطبة لامير المؤمنين ع في ذمّ اتّباع الهوى
من عطب [١] و استدبرتم من خطب، معتبر، و ما كلّ ذي قلب بلبيب و لا كلّ ذي سمع بسميع و لا كلّ ذي ناظر عين ببصير.
عباد اللّه! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه، ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه
(ما استقبلتم من خطب)
(١) الخطب الشأن و الحال و الامر عظم أو صغر و فى بعض النسخ من عتب أى من عتابى لكم و هو اشارة الى ما كانوا فيه بعد ظهور الاسلام فى حال الحروب مثل حرب بدر و حرب احد و حرب الاحزاب من الاهوال و الوهن و الضعف راجعين الى صاحب الوحى و العلم الالهى صابرين على أذى المشركين، ثابتين فى الدين، متحدين فيه غير مختلفين فأيدهم اللّه بنصره و أزال عنهم وهنهم و جبر عظمهم بما تقربه عينهم (و استدبرتم من خطب)
(٢) و هو إشارة الى ما كانوا فيه من الاهوال و الوهن و الشدة فى مبدأ الاسلام مع قلتهم و كثرة عدوهم فلما اتحدوا و لم يختلفوا و صبروا و رجعوا الى الرسول (صلى اللّه عليه و آله) أيدهم اللّه تعالى و قواهم و جبر عظمهم بمن أسلم و دخل فى الدين، و يحتمل أن يكون الخطب المستقبل و المستدبر واحدا و هو جميع ما استقبلوه و رأوه من أول الاسلام و استدبروه الى ان قبضه (صلى اللّه عليه و آله) و اعادة الخطب يؤيد الاول و حذف الموصول فى المعطوف يؤيد الثانى و اللّه أعلم (معتبر)
(٣) أى فى دون ذلك اعتبار لمن اعتبر فكيف فيه فانكم من ذلك الاعتبار تعلمون أنه يجب عليكم بعده الاتحاد فى الدين و التعاون و التناصر و مقاساة مرارة الصبر و الرجوع الى أعلمكم بالفروع و الاصول و بجميع ما جاء به الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و الاجتماع عليه و عدم التفرق عنه بالرأى ليرد عليكم نصر اللّه و رحمته و يتم لكم دين اللّه و نعمته ثم حثهم على الاعتبار لئلا يعدوا ناقصين فى العقل و السمع و البصر
بقوله: (و ما كل ذى قلب بلبيب)
(٤) أى عاقل كامل خالص ينتفع بعقله فيما خلق لاجله بل عقل الاكثر تابع للوهم و الخيال و النفس الامارة التابعة للشيطان المائلة الى شهوات الدنيا و العصيان
(و لا كل ذى سمع بسميع و لا كل ذى ناظر عين ببصير)
(٥) اذ السميع و البصير من استعمل سمعه فى المسموعات و بصره فى المبصرات و عمل بهما و استفاد العبرة منهما و أصلح حاله فى أمر المعاد و اجتنب عما يوجب الفساد.
(عباد اللّه أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه)
(٦) أى يهمكم و من حسن اسلام المرء ترك النظر فيما لا يعنيه و لا يهمه و فيه حث على النظر فيما ينفع فى الآخرة و منه الاعتبار و احتمال قراءة يعينكم من الاعانة بعيد
(ثم انظروا الى عرصات من قد أقاده اللّه يعلمه)
(٧) العرصات جمع العرصة و هى كل موضع واسع لا بناء فيه و لعل المراد بها دورهم الخربة و اراضيهم الميتة و الاقادة من القود و هو محركة القصاص و انما سمى اهلاكه قصاصا لانه أمات دين اللّه تعالى فاستحق بذلك القصاص و قيل من القود نقيض السوق أى جعله اللّه قائدا لمن تبعه و قوله «بعلمه» بالعين
[١] كذا.