شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
ألسنتهم بباطل كثير يصبر منهم العلماء على الأذى و التعنيف و يعيبون على العلماء بالتكليف و العلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة إن رأوا تائها ضالّا لا يهدونه أو ميّتا لا يحيونه، فبئس ما يصنعون لأنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف و بما امروا به و أن ينهوا عمّا نهوا عنه و أن يتعاونوا على البرّ
الختم فى الطين و نحوه و ليس هنا ختم فى الحقيقة و انما المقصود بيان أنه حدثت فى قلوبهم هيئة تمنعها من دخول الحق فيها و قبولها اياه كالختم المانع من دخول الشيء فى المختوم و بالتحريك الوسخ الشديد من الصداء و الدنس و الشين و العيب و دناءة الخلق و قلة الحياء ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الآثام و الاوزار و غيرها من- القبائح، و فى النهاية «أعوذ باللّه من طمع يهدى الى طبع» أى الى شين و عيب
(فلا يزال يسمع صوت ابليس على ألسنتهم بباطل كثير)
(١) جعل صوتهم صوت ابليس كانه نشا من نفثه فى صدورهم و الهامة فى قلوبهم حتى صار صوتهم بغير الحق و افتاؤهم بالباطل صوته لكماله فى السببية و فى على دون من تنبيه على استيلائه عليهم و كونهم مقهورين لحكمه ثم أشار الى ذمهم بوجه آخر غير خروجهم من الدين و تخريبه بآرائهم الفاسدة و هو ايذاؤهم اهل العلم و تشديد هم عليهم
بقوله: (يصير منهم العلماء على الّذي و التعنيف)
(٢) أى على أذيهم و اضرارهم و تعنيفهم و تشديدهم و العنف ضد الرفق عنف ككرم عليه و به اذا لم يرفق به و أعنفه و عنفه تعنيقا اذا بالغ فى الغلظة و الشدة عليه و فى بعض النسخ «التعسف» و هو الظلم يقال عسف السلطان اذا ظلم أو الميل عن منهج الصواب
(و يعيبون على العلماء بالتكليف)
(٣) أى بتكليف العلماء اياهم بالاحكام الشرعية و الاتباع للحق و رفض الباطل ثم أشار الى ان للعلماء امتحانا آخر هو سبب للامتحان المذكور أعنى تحمل الاذى و التعنيف من الجهال و هو وجوب أداء الامانة بالوعظ و الامر و النهى
بقوله: (و العلماء فى أنفسهم خانة)
(٤) جمع خائن أصلها خونة قلبت الواو ألفا
(أن كتموا النصيحة)
(٥) فى أمر الدين و الدنيا و هى الرشاد الى ما هو خير و صلاح فيهما.
(ان رأوا تائها ضالا لا يهدونه)
(٦) هداية التائه المتحير فى أمره و الهالك الواقع فى بلية و مصيبة و الضال الخارج عن طريق الحق أو الواقف بين الحق و الباطل واجبة على العالم مع الامكان و هى من الامانات التى تركها خيانة
(أو ميتا لا يحيونه)
(٧) المراد بالميت من لم يستكمل نفسه بالكمالات العقلية من العلوم و الاخلاق و الآداب الشرعية و لم يعمل بها و لم يزهد فى الدنيا و زهراتها المضلة الفانية
(فبئس ما يصنعون)
(٨) الذم للعلماء بالخيانة و ترك النصيحة أو للجهال أيضا بايذائهم و عدم اجابتهم لان اللّه تعالى كما أخذ على العلماء الامر بالمعروف و النهى عن المنكر كذلك أخذ على الجهال القبول و الاجابة و أخذ على الجميع المعاونة على البر و التقوى و عدم المعاونة على الاثم و العدوان.