شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٤ - حديث موسى
مرتادا لنفسك يا ابن عمران لعلّك تفوز غدا يوم السؤال فهنالك يخسر المبطلون.
يا موسى ألق كفّيك ذلا بين يديّ كفعل العبد المستصرخ إلى سيّده فانّك إذا فعلت ذلك رحمت و أنا أكرم القادرين.
يا موسى سلنى من فضلي و رحمتي فانّهما بيدي لا يملكهما أحد غيري و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي، لكلّ عامل جزاء و قد يجزى الكفور بما سعى.
و مثال متمثل فى خياله سواء كان ذلك العمل مستندا الى وحى ربانى أو اختراع نفسانى أو إلهام شيطانى
(فكن مرتادا لنفسك يا ابن عمران)
(١) المراد بالارتياد هنا طلب العمل على وجه التفكر فى اوله و آخره و حسنه و قبحه و مورده و مأخذه و انما أمره بطلب هذا العمل لانه النافع كما أشار إليه
بقوله: (لعلك تفوز غدا يوم السؤال)
(٢) و أما غيره من العمل المخترع و ان اجتهد عامله فانه يصير فى ذلك اليوم هباء منثورا كما نطق به القرآن الكريم و أشار إليه
بقوله: (فهنالك يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ)
(٣) العاملون بأهوائهم و آرائهم التابعون لآبائهم و كبرائهم التاركون لرسلهم و أوصياء أنبيائهم
(يا موسى الق كفيك ذلا بين يدى)
(٤) كانه أمره برفع اليدين الى السماء فى القنوت و الدعاء أو بالسجود له و التضرع فيه عند ورود الحاجة او نزول البلية أو صدور الذنب
(كفعل العبد المستصرخ الى سيده)
(٥) الّذي لا ملجأ له الا إليه و لا وثوق له الا عليه
(اذا فعلت ذلك رحمت)
(٦) مجهول على صيغة الخطاب أو معلوم على صيغة المتكلم و حذف المفعول
(و أنا اكرم القادرين)
(٧) وعد بحصول الرغبة و حث على ترقبه لان القادر الكريم لا يخيب المضطر إليه و لا يمنع الخاضع لديه فكيف اذا اتصف بزيادة الكرم زيادة عثرت قبل الوصول إليها عقول العلماء و عجزت عن معرفة كنهها فحول الحكماء.
(يا موسى سلنى من فضلى و رحمتى فانهما بيدى و لا يملكهما احدى غيرى)
(٨) المسئول اما الفضل و الرحمة أو بعضهما على أن تكون من زائدة أو للتبعيض أو محذوف و هو خير الدنيا و الآخرة على أن تكون من للتعليل و المقصود حثه على صرف وجه السؤال إليه و فراغه عن الغير و الاشتغال بالتضرع بين يديه فانه مالك الفضل و الرحمة يهيئ له اسباب مسئوله و مطلوبه و يفتح له ابواب مأموله و مرغوبه
(و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندى)
(٩) ترغيب فى حسن الظن به فى قبول سؤاله و دعائه و فى بعض الاخبار عن الائمة الاطهار «و الّذي لا إله الا هو ما أعطى مؤمن قط الا بحسن ظنه، و فى بعضها «أحسن الظن باللّه فان اللّه عز و جل يقول أنا عند ظن عبدى المؤمن بى ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا» ثم قال لزيادة الترغيب فيه
(لكل عامل جزاء)
(١٠) فى الدنيا أو فى الآخرة أو فيهما
(و قد يجزى الكفور بما سعى)
(١١) من خير اما فى الدنيا أو فى الآخرة بتخفيف العذاب.