شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٥ - مقامات الشيعة و فضائلهم و بشارتهم بخير المآل
و تشعّبوا كلّ شعبة فانشعبتم مع أهل بيت نبيّكم (صلى اللّه عليه و آله) و ذهبتم حيث ذهبوا و اخترتم من اختار اللّه لكم و أردتم من أراد اللّه فأبشروا ثمّ ابشروا، فأنتم و اللّه المرحومون المتقبّل من محسنكم و المتجاوز عن مسيئكم، من لم يأت اللّه عزّ و جلّ بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبّل منه حسنة و لم يتجاوز له عن السيّئة، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال:
قلت: جعلت فداك زدني، يا أبا محمّد إنّ للّه عزّ و جلّ ملائكة يسقطون الذّنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الرّيح الورق في أوان سقوطه و ذلك قوله عزّ و جلّ: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا استغفارهم و اللّه لكم دون هذا الخلق، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال:
تشعبوا كل شعبة)
(١) التشعب التفرق و الشعبة بالضم الفرقة و الطائفة و المراد بكل فرقة و كل شعبة فرقة كثيرة و شعبة كثيرة و ذلك لان الباطل له طرق كثيرة فذهبت الى كل طريق طائفة لتوافق عقولهم و تناسب آرائهم،
(فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم)
(٢) أى صرتم معهم شعبة واحدة
(و ذهبتم حيث ذهبوا)
(٣) فى الاصول و الفروع و صرتم من أهل التسليم لهم و صرفتم عقولكم عن الاهواء و الآراء كما صرفوا عقولهم إليها و لم يعلموا أنه لا يجوز ذلك بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) كما لا يجوز معه
(يا أبا محمد ان للّه ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق فى أوان سقوطه)
(٤) فى ذكر الظهر ايماء الى تشبيه الذنوب بالاثقال و الاحمال المحمولة على الظهر تشبيه المعقول بالمحسوس لقصد الايضاح، و فى صدر الكلام ايماء الى أن طائفة من الملائكة مخصوصون بهذا العمل و فى آخره الى أن ذنوب المؤمن غير مستحكمة لضعفها بمضادة الايمان بخلاف ذنوب غيره فانها مستحكمة لقوتها بمواد من الكفر
(و ذلك قوله عز و جل الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)
(٥) ذلك اشارة الى اسقاط الملائكة ذنوب الشيعة و وجه دلالة الآية عليه أن استغفار الملائكة لهم غير مردود بل هو سبب له و وجود السبب دليل على وجود المسبب
(استغفارهم و اللّه لكم دون هذا الخلق)
(٦) المراد بكاف الخطاب كل من أقر بولاية على (عليه السلام) و وصايته، و بهذا الخلق كل من أنكرها فيشمل كل من آمن به و أنكره من هذه الامة و من الامم السابقة فان ولايته (عليه السلام) مأخوذة على جميع الخلق من الاولين و الآخرين كما دلت عليه الروايات فمن آمن به منهم فهو مغفور باستغفار الملائكة له و من أنكره فهو محروم منه.
(فقال مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ)
(٧) أى أقاموه ظاهرا و باطنا و فى