شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٧ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
الاسلام فأكلتم رغدا و ما عال فيكم عائل و لا ظلم منكم مسلم و لا معاهد و لكن سلكتم سبيل الظّلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها و سدّت عليكم أبواب العلم فقلتم
و الطريق الوسطى هى الجادة» و فى بعض النسخ «و أخذتم من الطريق واضحه» و هو واضح
(و سلكتم من الحق نهجه)
(١) النهج الطريق الواضح و لعل المراد به هو (عليه السلام) و بالحق كل ما جاء به الرسول (صلى اللّه عليه و آله)
(لتبهجت بكم السبل)
(٢) سبل الاسلام و هى أركانه و قوانينه و سبب تبهجها و سرورها و مباهاتها بهم حينئذ أنها صارت منصورة مروجة عزيزة لكثرة أعوانها و أنصارها و فيه استعارة مكنية و تخييلية
(و بدت لكم الاعلام)
(٣) الداعية الى اللّه و الى خلقه و هى القوانين الشرعية القائدة إليه و هذه الاعلام بأيدى الدعاة إليه و هم الرسول و من بعده من أهل بيته و التابعين لهم باحسان
(و أضاء لكم الاسلام)
(٤) لكشف الحجاب عنه بإيضاح امام عالم عادل و هو هو (عليه السلام)
(و أكلتم رغدا)
(٥) فى القاموس عيشة رغد أو رغدا واسعة طيبة و الفعل كمنع و كرم و قوم رغد و نساء رغد محركتين فقوله رغدا اما تميز أو حال و المفعول مقدر أو الفعل بمنزلة اللازم لان المقصود بيان كيفية الاكل لا بيان المأكول و هذا الامر و هو سعة الرزق و طيب العيش و نزول البركة فى عصر الامام العادل و نشر العدل بين الخلق أمر تشهد له الآية و الرواية و التجربة و اتفقت عليه أرباب السير
(و ما عال فيكم عائل)
(٦) العائل الفقير عال يعيل عيلة اذا افتقر و ذلك لنزول البركة و شمول الرحمة و لان الامام العادل يقسم بيت المال و الحقوق المالية الواجبة و المندوبة بينهم على السوية و يعطى كل واحد ما يحتاج إليه و لا يصنع ما صنع الخلفاء الثلاثة من اعطاء الفاسق و الكافر و الغنى و منع المؤمن و الفقير و قد نقلوا أن عثمان أعطى الحكم بن العاص طريد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أموالا خارجة عن الحساب و كان فقراء المدينة و غيرهم محتاجين الى قوت ليلة
(و لا ظلم منكم مسلم و لا معاهد)
(٧) فان الامام العادل يأخذ للمظلوم من الظالم على ما تقتضيه القوانين النبوية فكيف الظالم نفسه عن الظلم خوفا منه، و بالجملة الكف عن الظلم اما للخوف من اللّه و من العقوبة الاخروية أو للخوف من السلطان، و اكثر الخلق بعيد من الاول فلا بد من سلطان يخافون من سطوته و السلطان ان كان جائرا كثيرا ما يغمض عن الاخذ اما للرشوة أو لرعاية القرابة أو لغير ذلك فيشتغل الظالم بظلمه للامن منه كما هو المعروف الآن و ان كان عالما بالقوانين الشرعية، و السياسة النبوية و عادلا يعدل بينهم و لا يترك حق أحد حصل لهم الخوف منه فيكفون عن الظلم، و طريق العدل مع المعاهد هو رفع الظلم فى النفس و المال عنه لعهده و عدم التقريب و المحبة له لكفره، اذ فى عدم الاول نقض للعهد و فى وجود الثانى نقص فى الدين
(و لكن سلكتم سبيل الظلام)
(٨) بمتابعة الامام الظالم الجاهل و ترك متابعة الامام العالم العادل و المراد بالظلام الجهالات و الوجه