شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - خطبة لامير المؤمنين
من أخذته الصيحة و منهم من أحرقته الظلّة و منهم من أودته الرّجفة و منهم من أردته الخسفة وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ألا و إنّ لكلّ أجل كتابا فاذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عمّا هوى إليه الظالمون و آل إليه الأخسرون لهربت إلى اللّه عزّ و جلّ ممّا هم عليه مقيمون و إليه صائرون. ألا و إنّى فيكم أيّها النّاس كهارون
(و منهم من أخذته الصيحة)
(١) و هلكوا جميعا كأهل مدين قوم شعيب
(و منهم من أحرقته الظلة)
(٢) كأصحاب الايكة و قد بعث إليهم شعيب كما بعث الى مدين فكذبوه و عتوا عن أمر ربهم فسلط عليهم الحر سبعة ايام حتى غارت أنهارهم و أظلتهم السحابة فاجتمعوا تحتها فامطرت عليهم نارا فاحترقوا.
(و منهم من أودته الرجفة)
(٣) أى أهلكته كقوم صالح قال اللّه تعالى فَعَقَرُوا النّٰاقَةَ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ قٰالُوا يٰا صٰالِحُ ائْتِنٰا بِمٰا تَعِدُنٰا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دٰارِهِمْ جٰاثِمِينَ الرجف و الرجوف التحرك و الاضطراب و منه سميت الزلزلة رجفة لاضطراب الارض بها و المراد بالرجفة هنا اما ما لحقهم فى الايام الثلاثة من التغير و الاضطراب أو ما أتاهم من الصيحة فى ضحوة اليوم الرابع فتقطعت قلوبهم.
(و منهم من أردته الخسفة)
(٤) فى الارض كقارون و أضرابه
(وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيَظْلِمَهُمْ)
(٥) أى يعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم من غير جرم كما هو شأن الظلمة
(وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
(٦) بفعل ما يوجب عذابهم و استيصالهم.
(الا و ان لكل أجل كتابا)
(٧) كتب فيه ذلك الاجل و لعله اللوح المحفوظ المرقوم فيه كل شيء و قيل هو العلم الالهى المعبر عنه بالكتاب المبين.
(فاذا بلغ الكتاب أجله)
(٨) كناية عن انتهائه و الظاهر أن جزاء الشرط هو
قوله:
(لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون)
(٩) أى لو كشف الحجاب بينك و بين ما هبطوا إليه و نزلوا فيه من نار ذات لهب ألمها شديد و قعرها بعيد.
(و آل إليه الاخسرون)
(١٠) من شناعة عاقبتهم و فضاعة عقوبتهم و شدة نكالهم و عظمة و بالهم و تغير صورتهم و انكسار هيئتهم.
(لهربت الى اللّه عز و جل)
(١١) و استعذت به
(مما هم عليه مقيمون)
(١٢) من الكفر باللّه و برسله و كتبه و شرائعه و ترك أوامره و نواهيه، و فيه احضار للصورة الماضية للتنبيه على ظهورها و التنفير منها
(و إليه صائرون)
(١٣) مما يعجز عن وصفه البيان و يستوحش من ذكره اللسان، و لما ذكر (ع) أن زمرة من الجاهلين و جملة من الجبارين الذين أماتوا سنن المرسلين و أحيوا سنن الشياطين و غلبوا العباد و خربوا البلاد و عسكروا العساكر و أظهروا المفاخر أمهلهم اللّه