شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٤ - خطبة لامير المؤمنين
إنّ أوّل شهادة زور وقعت في الاسلام شهادتهم أنّ صاحبهم مستخلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلمّا كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك و قالوا: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مضى و لم يستخلف فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الطيّب المبارك أوّل مشهود عليه بالزّور في الاسلام و عن قليل يجدون غبّ ما يعلمون و سيجدون التّالون غبّ ما أسّسه الأوّلون و لئن كانوا في مندوحة من المهل و
(الاوان أول شهادة زور)
(١) أى كذب و افتراء
(وقعت فى الاسلام شهادتهم ان صاحبهم مستخلف رسول اللّه (ص))
(٢) دل على انهم ادعوا استخلافه و لم أطلع فى رواياتهم ما يدل عليه الا ما رووه من أنه (ص) استخلفه عند اشتداد المرض على الصلاة بالقوم و فيه على تقدير صحته أنهم نقلوا أيضا أنه (ص) مع شدة مرضه جاء متكئا على على (ع) و عباس الى المسجد و عزله و صلى بالقوم فلعله استخلفه ثم عزله ليظهر انه لا يستحق الخلافة للصلاة فضلا للخلافة العامة كما استخلفه فى تبليغ سورة البراءة ثم عزله بنصب على (ع) لذلك و منهم من أخذته العصبية فقال لم يعزله و اقتدى به و هذا افتراء و مخالف لقوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ- الآية»
(فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان- اه)
(٣) حيث اجتمعت طائفة من الانصار عليه فى سقيفة بنى ساعدة و أرادوا أن يأخذوا له البيعة فحضر الاول و الثانى مع أتباعهم فقالوا انه (ص) مضى و لم يستخلف أحدا و لا بد من خليفة لحفظ بيضة الاسلام و كل واحد من الفريقين يدعى أن يكون الخليفة منهم و يذكر لمطلبهم مرجحات حتى علت الاصوات و اشتدت المناظرة فبادر عمر و بعض المنافقين الى بيعة أبى بكر و استقر الامر فيه طوعا و كرها.
(و عن قليل يجدون غب ما يعملون)
(٤) الغب بالكسر عاقبة الشيء و فيه وعيد لهم بأنهم يجدون جزاء عملهم عند الموت و بعده
(و سيجد التالون غب ما اسسه الاولون)
(٥) وعيد للتالين عن متابعة هذه السنة المتبعة التى اسسها الاولون و كون المراد منهم من يعرف قبحها و يحترز عنها بعيدا جدا
(و لئن كانوا فى مندوحة من المهل)
(٦) أى من رفق اللّه تعالى بهم أو من تأخيرهم أو من تقدمهم فى الدنيا و خيراتها و المهل بالتسكين و قد يحرك و المهلة بالضم الرفق و التأخير و بالتحريك التقدم.
(و شفاء من الاجل)
(٧) الاجل يطلق على مدة العمر و على غايته أيضا و هى وقت الموت و لعل المراد أنهم فى صحة الاجسام و الابدان من تمام العمر على أن يكون الشفاء بالكسر و المد و هو الدواء و البرء من المرض كناية عنها أو فى طرف من غايته على أن يكون الشفاء بالفتح و القصر و لكن رسم الخط يأباه أو على شقاوة منهم على أن يكون بالقاف كما فى بعض النسخ و اللّه يعلم.