شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٢ - خطبة لامير المؤمنين
و فلّوا الدّيار و غيّروا آثار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و رغبوا عن أحكامه و بعدوا من أنواره و
و الرجوع على الاعقاب كناية عن الرجوع عما كانوا عليه ظاهرا من الانقياد للشريعة و أمر اللّه تعالى و رسوله و وصيته بأهل بيته و قد صح من طرق العامة و الخاصة أنهم لم يشتغلوا بعد رجوعه (ص) الى الحق بدفنه و اشتغلوا بنصب الخليفة و عللوا ذلك بأنه لا يجوز بقاء الامة بعده بلا امام طرفة عين و لم يعلموا لجهلهم أنه يلزمهم ذلك لبقاء الامة عندهم بلا امام أكثر و أنه يلزم أن يكونوا أعلم منه (ص) حيث لم يعلم أنه لا يجوز ذلك و مضى بلا نصب امام، لا و اللّه علموا جميع ذلك و لكن حب الدنيا و الرئاسة حملهم عليه، من أضله اللّه فلا هادى له.
(و انتكصوا على الادبار)
(١) النكوص الرجوع الى وراء هو القهقرى و بذلك قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا فى عهده (ص) من الخير و صلاح أهلها و أقبل منها ما كان مدبرا من الشرور التى أدبرت فيه و ظهور الاسلام و إليه أشار (ص) بقوله «الاسلام بدأ غريبا و سيعود كما بدأ» و فيه تنبيه على أن رجوعهم عن الدين على هذا الوجه تمويه و تدليس منهم إذ لو أدبروا عنه بالكلية و تركوه من جميع الوجوه لم يحصل ما هو مطلوب لهم من الرئاسة لعدم تحقق الانقياد لهم من العرب و غيرهم من أهل الاسلام.
(و طلبوا الاوتار)
(٢) جمع وتر و هو الجناية التى يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبى و منه الموتور الّذي قتل له قتيل و لم يدرك بدمه و كانه إشارة الى سبب انحرافهم عنه (ع) و هو أنه جنى من كل قوم من العرب جنايات و قتل منهم جماعة فى الحروب فصار ذلك سببا لميلهم عنه أو اشارة الى ما وقع بينه و بين معاوية و أصحاب الجمل و أهل النهروان فان كلهم نسبوا الجناية إليه من قتل عثمان و غيره مما لم يفعله فيكون حينئذ اخبارا بالغيب لانه اخبر بما سيقع و قد وقع و الاتيان بالماضى للدلالة على تحقق وقوعه.
(و أظهروا الكتائب)
(٣) جمع الكتيبة و هى القطعة العظيمة من الجيش و هذا أيضا يحتمل الامرين الاول الجيوش التى سيخرجون عليه و الثانى جيش أبى بكر لانه صار سلطانا صاحب جيش يحارب بهم كل من خالفه
(و ردموا الباب)
(٤) سدوه و أراد به ذاته المقدسة لانه باب اللّه و باب الشريعة و باب مدينة العلم و المراد بسده منع الناس من الرجوع إليه و الدخول فيه
(و فلوا الديار)
(٥) أى كسروا دار الاسلام و الشريعة و غلبوا على اهلها قهرا و عنوة
(و غيروا آثار رسول اللّه (ص))
(٦) و هى سننه و قوانينه التى قررها بأمر اللّه فى بضع و عشرين سنة
(و رغبوا عن أحكامه)
(٧) من الحلال و الحرام و غيرهما لان بناء تصرفاتهم فى الدين على القياسات و الاجتهادات و الاستنباطات المخالفة لمناط الاحكام الشرعية و قد كان المعروف من الاحكام ما عرفوه بآرائهم و ان كان منكرا فى الشريعة و المنكر منها عندهم ما أنكره