شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٦ - خطبة لامير المؤمنين
و العقول تزجر و تنهى، و في التجارب علم مستأنف، و الاعتبار يقود إلى الرّشاد، و
المعجمة ما يخطر بالبال من الهواجس النفسانية و بالظاء المعجمة الحرام و لعل المراد ان فطنة الذهن و فهمه للمواعظ القرآنية و النبوية ما يدعو النفس الى الاحتراز عن المخاطرات الداعية الى الخروج عن منهج السداد و النفور عن سبيل الرشاد و فيه توبيخ لمن ترك مقتضى فهمه و سلك سبيل البغى و العناد.
(و للقلوب خواطر للهوى)
(١) هو ميل النفس الامارة بالسوء التابعة للقوى الشهوية و الغضبية الى مقتضى طباعها من اللذات الدنيوية الى حد الخروج عن الحدود الشرعية و هو أشد جاذب للانسان عن قصد الحق و أقوى ساد له عن سلوك سبيله.
(و العقول تزجر و تنهى عنه)
(٢) و قد مر فى كتاب الاصول ان بين العقول الخالصة المائلة الى العالم الاعلى و بين النفس الامارة الراغبة فى الدنيا تجاذب و ان التخلص منها انما يحصل بكسر هاتين القوتين و اعطاء كل واحدة منهما ما يليق بها شرعا و عقلا.
(و فى التجارب علم مستأنف)
(٣) أى علم جديد لان العلوم أكثرها انما تحصل بالتجربة و عرفها بعض المحققين بأنها عبارة عن حكم العقل بأمر على أمر بواسطة مشاهدات متكررة معدة لليقين بسبب انضمام قياس خفى إليها [ان كان] و هو أنه لو كان هذا أمرا اتفاقيا لما كان دائما و لا أكثريا و هى مركبة من مقتضى الحس و العقل و اجتماعهما و بهما يكمل العقل و لذلك ورد فى الخبر «ان التجارب لقاح العقول» و مما علم به عدم اعتبار الدنيا و زهراتها و وفائها لاهلها كما قيل:
و من يذق الدنيا فانى طعمتها * * * و سيق إلينا عذبها و عذابها
فلم أرها الا غرورا و باطلا * * * كما لاح فى ظهر الفلاة سرابها
و ليس الاحتياج إليها مختصا بالجاهل بل العالم أيضا يحتاج إليها و لذلك قالوا «لا يتم رأى العالم ما لم تنضم إليه التجربة» و ذلك أن العالم و ان علم وجه المصلحة فى الامر الا أن ذلك الامر قد يشتمل على بعض وجوه المفاسد الّذي لا يطلع عليه الا بالتجربة مرارا و لذلك قال أمير المؤمنين (ع) «رأى الشيخ أحب من جلد الغلام» قيل وجه ذلك أن المشايخ يكونون أولى بالتجربة و أكثر رأيهم صواب و الشبان و ان كانوا أصحاب فطانة فكثيرا ما يخبطون اذ لا تجربة لهم و أكثر الامور الدنيوية التجربيات.
(و الاعتبار يقود الى الرشاد)
(٤) أى ابصار الدنيا و الاعتبار بأحوالها الحاضرة و الماضية و بما ورد على الناس بسبب مخالفة الدين و أهله و جعلها مادة للتفكر يقود الى الهداية و الرشاد و رفض الدنيا و الاعمال الصالحة للآخرة و العلم بما هو المطلوب للانسان لعلمه بأن الدنيا