شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧ - صحيفة على بن الحسين
و إيّاكم و صحبة العاصين و معونة الظالمين و مجاورة الفاسقين، احذروا فتنتهم و تباعدوا من ساحتهم، و اعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه و دان بغير دين اللّه و استبدّ بأمره دون أمر وليّ اللّه كان في نار تلتهب، تأكل أبدانا قد غابت عنها
و اجماع أهل الاسلام و لعل المراد بقبولها اسقاط العقاب المرتب على الذنب الّذي تاب منه تفضلا و رحمة بعباده كما ذهب إليه الاشاعرة و الشيخ الطوسى فى الاقتصاد و العلامة فى بعض كتبه الكلامية و على هذا قوله «و يعفوا عن السيئة» التى تاب منها و قال المعتزلة ان قبول التوبة واجب على اللّه تعالى حتى لو عاقب بعدها كان ظلما و توقف المحقق فى التجريد و مال الشيخ فى الاربعين الى الاول حيث قال و مختار الشيخين هو الظاهر و دليل الوجوب مدخول
(وَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ)
(١٠) فيه وعد بالثواب بفعل الطاعات و وعيد بالعقاب بفعل المنهيات و ترغيب فى تركها لان المرائد لها اذا علم أن عليه رقيبا يتركها حياء.
(و اياكم و صحبة العاصين)
(١) إلا مع إرادة نصحهم مع توقع التأثير و ذلك للفرار من اللعن و العذاب النازل عليهم و لئلا يميل الطبع الى طبعهم.
(و معونة الظالمين)
(٢) فى ظلمهم أو فيما يعود إليه أو يوجبه و الاحوط ترك معونتهم مطلقا لعموم الآية و الرواية
(و مجاورة الفاسقين)
(٣) بالسكنى فى دارهم أو فى جوارهم أو فى بلادهم كما يظهر من بعض الروايات
(احذروا فتنتهم)
(٤) الفتنة الاضلال و الفضيحة و المحنة و العذاب و الاثم و هذا ناظر الى الاولين أو الى الاخير أيضا.
(و تباعدوا من ساحتهم)
(٥) أى ناحيتهم و فناء ديارهم و هو ناظر الى الاخير.
(و اعلموا أنه من خالف أولياء اللّه)
(٦) برد أقوالهم أو أفعالهم أو عقايدهم أو أوامرهم و نواهيهم و آدابهم أو بالشك فيها و الاولياء هم السالكون طريق الحق بالمحبة الصادقة و الرغبة التامة و هم الائمة (عليهم السلام).
(و دان بغير دين اللّه)
(٧) أى من أخذ دينا مغايرا لدين اللّه أو عبد اللّه و أطاعه بغير دينه الّذي جاء به الرسول (ص)
(و استبد بأمره دون أمر ولى اللّه)
(٨) انفرد بأمره و عمل برأيه متجاوزا عن أمر ولى اللّه غير متمسك به.
(كان فى نار تلتهب)
(٩) قال الفاضل الامين الأسترآبادي كان بالتشديد ليكون من الحروف المشبهة بالفعل و المراد أن حاله هكذا فى الدنيا فى نظر أولياء اللّه، أقول الجزاء حينئذ غير مرتبط بالشرط و تقدير العائد خلاف الظاهر و الظاهر أن كان ناقصة و أنه شبه أعماله القبيحة و أخلاقه الذميمة و عقائده الفاسدة بالنار فى الاهلاك و استعار لفظ النار لها و رشح بذكر الالتهاب أو سماها نارا مجازا مرسلا باعتبار أنها تصير نارا فى القيامة. قال الشيخ فى الاربعين نقلا