شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤ - صحيفة على بن الحسين
ممّا في هذه الدّنيا بمعصية اللّه و اشتغلوا في هذه الدّنيا بطاعة اللّه و اغتنموا أيّامها و اسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللّه فانّ ذلك أقلّ للتّبعة و أدنى من العذر و أرجا للنجاة، و قدّموا أمر اللّه و طاعة من أوجب اللّه طاعته بين يدي الامور كلّها، و لا تقدّموا الامور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدّنيا بين يدي اللّه و طاعته و طاعة اولي الأمر منكم.
المكروه المنتظر و العقاب المتوقع بسبب احتمال فعل المنهيات و ترك الطاعات، و الخشية حالة نفسانية تنشأ من الشعور بعظمة الرب و هيبته و خوف الحجاب عنه بسبب الوقوف على النقصان و التقصير فى أداء حقوق العبودية و رعاية الادب فهى خوف خاص و إليه يرشد قوله تعالى وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ.
(فلا تلتمسوا شيئا مما فى هذه الدنيا بمعصية اللّه)
(١) نهى عن اكتساب المعصية مطلقا و منها الدنيا المانعة من الطاعة أو المفضية الى ترك الطهارة كبعض الاسفار للتجارة
(و اشتغلوا فى هذه الدنيا بطاعة اللّه)
(٢) فى أوقاتها بشرائطها.
(و اغتنموا ايامها)
(٣) اذ لا يمكن التدارك بعد الفراغ من الدنيا و ضمير التأنيث لها و للطاعة
(و اسعوا لما فيه نجاتكم غدا)
(٤) من عذاب اللّه من المفروضات و المندوبات.
(فان ذلك أقل للتبعة و أدنى من العذر)
(٥) أى أقرب منه و التبعة بفتح التاء و كسر الباء على أحد من حق الغير سمى بها لان صاحبه يتبعه و يطلبه و يطلب منه، و فيه تنبيه على أن العبد و ان اجتهد فى الطاعة هو بعد فى مقام التقصير الا أن عذره لقلة تبعته قريب من القبول.
(و ارجى للنجاة)
(٦) من العقوبة و فيه اشعار بأن العامل المطيع لا ينبغى له الجزم بنجاته و الاعتماد بعمله و انما له رجاء النجاة كما دلت عليه الآيات و الروايات و اللّه سبحانه لا يخيب رجاءه ان شاء اللّه.
(و قدموا أمر اللّه- اه)
(٧) أمر بتقديم أمر اللّه تعالى و طاعة الامام المنصوب من قبله على جميع الامور الدنيوية و ان كانت مباحة و لا يتحقق ذلك الا بمراقبة العبد جميع حركاته و سكناته
(و لا تقدموا الامور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت- اه)
(٨) من الاولى بيان للامور او ابتدائية لها و كذا الثانية يعطفها على الاولى من غير عاطف و تركها شايع و يحتمل ان يكون الثانية بيانا لطاعة الطواغيت أو ابتدائية لها و المراد بزهرة الدنيا متاعها سمى بها لحسنه و زينته و نضارته و كثرة خيره عند أهله و قد نهى (ع) عن تقديم طاعة الطواغيت من الجن و الانس و تقديم زهرات الدنيا و متاعها على أمر اللّه و طاعته و طاعة اولى الامر كما هو شأن أكثر الناس فان ذلك يوجب الدخول فى النار و غضب الجبار كما نطق به الآيات و الروايات.