شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٧ - رسالة أبي عبد اللّه
هذا أدبنا أدب اللّه فخذوا به و تفهّموه و اعقلوه و لا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم أخذتم به و ما وافق هواكم طرحتموه و لم تأخذوا به، و إيّاكم و التجبّر على اللّه و اعلموا أنّ عبدا لم يبتل بالتجبّر على اللّه إلّا تجبّر على دين اللّه، فاستقيموا للّه و لا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين. أجارنا اللّه و إيّاكم من التجبّر على اللّه و لا قوّة لنا و لكم إلّا باللّه.
(فخذوا به و تفهموه و اعقلوه)
(١) أمر أولا بالأخذ به و هو تناوله و قبوله بالقلب، و ثانيا بتفهمه و هو معرفته و معرفة حسنه و كماله. و ثالثا بعقله و هو الغور فيه و ادراك حسن عاقبته أو امساكه و حفظه من عقلت الشيء اذا أمسكته و حفظته و هذه امور ثلاثة لا بدّ منها فى كل مطلوب
(و لا تنبذوه وراء ظهوركم)
(٢) النبذ الرمى و نبذه كناية عن عدم الالتفات إليه دائما.
(ما وافق هداكم أخذتم و ما وافق هواكم طرحتموه و لم تأخذوا به)
(٣) الهدى القرآن و الطريق المستقيم أيضا و الهوى مشتهيات النفس و أمانيها و هو إلهها و معبودها كما قال عز شأنه «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ» و الاضافة فيهما لامية و الخبر بمعنى الامر على الظاهر و فيه اشارة اجمالية الى أنه يجب على كل عاقل أن يزن ما ورد عليه بميزان العقل و الشرع فما وافق الحق يأخذه و ما وافق الباطل يتركه.
(و اياكم و التجبر على اللّه)
(٤) حذر عن التجبر على اللّه لانه مهلك و المراد به ترك الامتثال بأوامره و نواهيه و آدابه و أحكامه و مواعظه و نصائحه أو المراد به التجبر على أولياء اللّه أو على الناس كلهم.
(و اعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على اللّه الا تجبر على دين اللّه)
(٥) و هو ظاهر لان التجبر بالمعنيين المذكورين يوجب ترك ما اشتمل عليه دين اللّه و أيضا المتجبر يترك كل كمال و فضيلة حفظا لمرتبته كما هو شأن الجبارين.
(فاستقيموا للّه)
(٦) بالثبوت على ولايته و ولاية الرسول و الائمة (عليهم السلام) و الانقياد لاوامرهم و نواهيهم و آدابهم
(و لا ترتدوا على أعقابكم)
(٧) بانكار شيء من ذلك بعد اذ هديتم.
(فَتَنْقَلِبُوا خٰاسِرِينَ)
(٨) كما هو حال المخالفين. و ذلك هو الخسران المبين.
(اجارنا اللّه و اياكم من التجبر على اللّه)
(٩) هذا دعاء لنفوسهم القدسية و لمن تبعهم الى يوم الدين، و التجاء الى اللّه من التخلص عن هذه الخصلة الذميمة.
(و لا قوة لنا و لكم الا باللّه)
(١٠) أى لا قوة فى الطاعة و التحلى بالفضائل و التخلى من الرذائل و ترك التجبر الا بعون اللّه، و فيه انقطاع عن الغير بل عن نفسه و التجاء الى اللّه تعالى و طلب لتوفيقه على الخيرات كلها و اظهار للعجز و المسكنة و الافتقار إليه فى جميع الامور.