شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٥ - رسالة أبي عبد اللّه
أنفسهم منزلة أهل الباطل لأنّ اللّه لم يجعل أهل الحقّ عنده بمنزلة أهل الباطل أ لم يعرفوا وجه قول اللّه في كتابه إذ يقول: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل و لا
(اعرفوا منزلتكم فيما بينكم و بين أهل الباطل)
(١) المنزلة موضع النزول و الدرجة يعنى وجب عليكم معرفة منزلتكم فيما بين الناس و هى الايمان باللّه و ما يليق به و بالرسول و ما جاء به و بالولاية و من اتصف بها، و اظهار أصول الدين و أحكامه على أهلها و الاتصاف بآدابه و أخلاقه و الامتثال بأوامره و نواهيه ليحصل لكم التميز بينها و بين منزلة أهل الباطل و التمكن من التحرز عنها و انطباق الدليل عليه و هو
قوله:
(فانه لا ينبغى لاهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل)
(٢) ظاهر لان أهل الحق ينبغى أن يكونوا مع الحق فلا ينبغى لهم الاتصاف بالباطل كأهله، و هنا احتمال آخر و هو أنه يجب عليكم معرفة منزلتكم فيما بينكم و هى ما ذكر و منزلتكم فيما بين اهل الباطل و هى حسن المعاشرة معهم ظاهرا و التقية منهم للاحتراز من ضررهم الا أن فى انطباق الدليل المذكور عليه خفاء الا أن يراد بأهل الباطل فى الدليل أعم من أهل الخلاف و تارك التقية لان تاركها أيضا فى باطل و اللّه أعلم.
(لان اللّه لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل)
(٣) دليل لقوله لا ينبغى و بيان لشرافة منزل أهل الحق و خساسة منزل أهل الباطل عنده تعالى لان منزل أهل الحق جنات النعيم أعدها لعبادة المؤمنين الذين تمسكوا فى الدين بالأئمة الطاهرين و منزل أهل الباطل نار ذات عقارب و أغلال و ذات سلاسل و أنكال فلا ينبغى لاهل الحق أن ينزلوا منزلهم
(لم يعرفوا وجه قول اللّه عز و جل فى كتابه: اذ يقول أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ)
(٤) و هذا وصف أهل الباطل و بيان لضعف عقولهم حيث لم يعرفوا معنى الآية فان قلت أكثرهم أهل اللسان فكيف لم يعرفوا معناها؟ قلت المراد انهم لاذهانهم السقيمة و افكارهم العقيمة أخطئوا فى المقصود منها فزعموا أنهم المؤمنون الصالحون المتقون و أن من عداهم ممن رفض طريقتهم هم الفجار المفسدون فقلبوا المقصود لفساد قلبهم ذلك مبلغهم من العلم و لذلك أدرج لفظ الوجه لان وجه الكلام هو السبيل المقصود منه.
(أكرموا أنفسهم عن أهل الباطل)
(٥) لعله استيناف و لذلك ترك العاطف كأنهم قالوا اذا أوجب علينا النزول فى منزلتنا و الفرار من منزلتهم فكيف نصنع اذا كان معهم فأجاب بما ذكر يعنى عظموا أنفسكم و شرفوها عن ظلم أهل الباطل و جورهم بالموافقة فى العمل تقية