شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٤ - رسالة أبي عبد اللّه
سواء». ثمّ نهى اللّه أهل النصر بالحقّ أن يتّخذوا من أعداء اللّه وليّا و لا نصيرا فلا يهوّلنكم و لا يردّنّكم عن النصر بالحقّ الّذي خصّكم اللّه به حيلة شياطين الانس و مكرهم من اموركم تدفعون أنتم السيّئة بالّتي هي أحسن فيما بينكم و بينهم، تلتمسون بذلك وجه ربّكم بطاعته و هم لا خير عندهم لا يحلّ لكم أن تظهروهم على اصول دين اللّه فانّهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه و رفعوه عليكم و جهدوا على هلاككم و استقبلوكم بما تكرهون و لم يكن لكم النصفة منهم في دول الفجّار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم و بين أهل الباطل فانّه لا ينبغي لأهل الحقّ أن ينزلوا
الحق و بالانكار الانكار لقول اللّه تعالى و بالتكذيب التكذيب لقول رسوله فى التنصيص بالولاية.
(فلا يهولنكم و لا يردنكم عن النصر بالحق الّذي خصكم اللّه من حيلة شياطين الانس و مكرهم من أموركم)
(١) فى القاموس هاله يهوله هولا: أفزعه كهوله فاهتال فعلى هذا يجوز فى لا يهولنكم تخفيف الواو و تشديدها و رده عن الامر صرفه عنه فارتد هو و ضمير الجمع الفاعل المحذوف راجع الى أعداء اللّه أو الى شياطين الانس و لعل النهى راجع الى الاهتيال و الارتداد المقصودين من الفعلين و قوله «من حيله شياطين الانس متعلق بالفعلين و «من» اما ابتدائية أو للتعليل أو بمعنى الباء و الاصل من حيلتهم عدل عن الضمير الى الظاهر لنسبة الشيطنة إليهم و توبيخهم عليها و من اموركم متعلق بمكرهم و من كالمذكورة فى المعانى الثلاثة أو بمعنى فى أى لا تخافوا و لا ترتدوا عن نصرة الحق من أجل حيلتهم و مكرهم من اموركم و احتيالهم فى صرفكم عنها فانهم شياطين الانس «و إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطٰانِ كٰانَ ضَعِيفاً».
(تدفعون عنهم السيئة بالتى هى احسن- اه)
(٢) لعل المراد بالسيئة عداوتهم و اضرارهم و بالتى هى أحسن التقية و فيه ترغيب، فى دفع ضررهم بها.
(لا يحل لكم ان تظهروهم على اصول دين اللّه)
(٣) هى الولاية و عدم الجبر و التفويض و زيادة الصفات و جواز الرؤية و نحوها أو الاعم منها و من الاحكام المختصة بالشيعة مثل وجوب المسح و استحباب القنوت و رفع اليدين بالتكبيرات المندوبة و أشباهها.
(فانهم ان سمعوا منكم فيه شيئا)
(٤) من الامور المخصوصة بكم
(عادوكم عليه)
(٥) و آذوكم به بل ربما قتلوكم
(و رفعوه عليكم)
(٦) الى الجائر أو الى الناس بالتشهير و الافشاء
(و جهدوا على هلاككم)
(٧) بقدر الامكان
(و استقبلوا بما تكرهون)
(٨) من الاقوال الغليظة و غيرها.
(و لم يكن لكم النصفة منهم فى دون الفجار)
(٩) النصف و النصفة محركتين و الانصاف داد دادن و المنصف داددهنده يعنى أنهم و حاكمهم يجورون عليكم و لا يعدلون فيكم و فيه ترغيب بالتقية منهم و عدم اظهار ما يخالف مذهبهم عندهم لانهم حينئذ يجتهدون على هلاككم و ليس لكم من يدفع الظلم عنكم.