شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٢ - رسالة أبي عبد اللّه
و اعلموا أنّ أحدا من خلق اللّه لم يصب رضا اللّه إلّا بطاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة أمره من آل محمّد (صلوات اللّه عليهم). و معصيتهم من معصية اللّه و لم ينكر لهم فضلا عظم أو صغر و اعلموا أنّ المنكرين هم المكذّبون و أنّ المكذّبين هم المنافقون و أنّ اللّه عزّ و جلّ قال للمنافقين و قوله الحقّ: إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً و لا يعرفنّ أحد منكم ألزم اللّه قلبه طاعته و خشيته من أحد من النّاس أخرجه اللّه من صفة الحقّ و لم يجعله من أهلها فانّ من لم يجعل اللّه من أهل
طاعة ولاة الامر بعده فانه ان صدر منه حينئذ ما يوجب سخط اللّه من ترك بعض الطاعات أو فعل بعض المنهيات و تدركه الرحمة و الشفاعة باذن اللّه لرضائه عنه من وجه آخر فاستحق بذلك قبولهما.
(و اعلموا ان أحدا من خلق اللّه لم يصب رضا اللّه الا بطاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة أمره من آل محمد (ص))
(١) طاعتهم مع كونها سببا للرضا سبب أيضا لبقاء النظام بالتناصر و التعاون و قمع طمع الناكثين و المارقين و القاسطين و المنافقين الذين ليس لهم من الاسلام نصيب.
(و معصيتهم من معصية اللّه و لم ينكر لهم فضلا عظم او صغر)
(٢) المراد بالفضل العظيم ما لا يصل إليه الفهم و يستبعده العقل و لا يعرف حقيقته، و بالصغير ما هو خلاف ذلك و الظاهر أن قوله «و معصيتهم» عطف على اسم «ان» و قوله «لم ينكر» على خبرها و فيه شيء لان كثيرا من الناس أنكروا فضلهم بل نصبوا عداوتهم، و لعل المراد بعدم انكار أحد عدم الانكار و لو حين الاحتضار و لدلالة بعض الروايات على أن المنكرين يعترفون بفضلهم حينئذ أو المراد به العلم بفضلهم و ان لم يصدقوا به أو المراد أنه ينبغى عدم انكار فضلهم أو المراد بالخلق الأنبياء و الأوصياء و أهل المعرفة من الامم السابقة و من هذه الامة و اللّه أعلم.
(و اعلموا ان المنكرين هم المكذبون- اه)
(٣) يريد أن منكر واحد منهم و منكر فضلهم مكذب للّه و لرسوله فى الامر بطاعتهم و منافق داخل
(فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ)
(٤) قيل أى الطبقة السفلى من جهنم و قيل هى توابيت من نار تطبق على أهلها
(وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)
(٥) ينصرهم و يدفع عنهم العقوبة بالشفاعة و نحوها، و فيه دلالة على خلودهم فى النار.
(و لا يعرفن أحد منكم ألزم اللّه قلبه طاعته و خشيته من أحد من الناس)
(٦) «من أحد» متعلق بلا يعرفن على صيغة المجرد المجهول و المراد بهم المخالفون و ألزم صفة لاحد و المراد به القائل بولاية على و أولاده الطاهرين (عليهم السلام) أى لا يفعل أحد منكم عندهم ما يعرف به و يتميز عنهم و فيه ترغيب فى التقية للاحتراز من ضررهم.
(ممن أخرجه اللّه من صفة الحق و لم يجعله من أهلها)
(٧) انما نسب الاخراج من صفة الحق