شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٧ - رسالة أبي عبد اللّه
المنزل عند الامام فهو محرج الامام، فاذا فعل ذلك عند الامام أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه، المسلّمين لفضله، الصابرين على أداء حقّه، العارفين بحرمته، فاذا لعنهم لاحراج أعداء اللّه الامام صارت لعنته رحمة من اللّه عليهم و صارت اللّعنة من اللّه و من الملائكة و رسله على اولئك.
و اعلموا أيّتها العصابة أنّ السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبل، و قال:
من سرّه أن يلقى اللّه و هو مؤمن حقّا حقّا فليتولّ اللّه و رسوله و الّذين آمنوا و ليبرأ إلى اللّه من عدوّهم و يسلّم لما انتهى إليه من فضلهم لأنّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا من دون ذلك، أ لم تسمعوا ما ذكر اللّه من فضل أتباع
فى الجملة فعلى الاول لعن الامام اياه باعتبار ما افتراه الساعى و لما لم يكن هو على ما افتراه يرجع اللعن الى الساعى و أما على الثانى فلان الجائر يؤذيه و لما لم يكن له ناصر بدفع اذاه عنه
(و اعلموا أنه من نزل بذلك المنزل عند الامام)
(١) هو منزل السعاية و الغمز و نسبة السوء الى المؤمن الصالح و هذا كما هو قبيح عند الامام كذلك قبيح مطلقا.
(يلعن)
(٢) الامام
(أهل الصلاح)
(٣) لعدم نصرتهم اياه و تخاذلهم له و يعود اللعن الى الساعى فى الحقيقة.
(فاذا لعنهم لاحراج أعداء اللّه الامام صارت لعنته رحمة من اللّه عليهم- اه)
(٤) الامام فاعل لعنهم و مفعول لاحراج على سبيل التنازع و اضافة الاحراج الى الاعداء اضافة المصدر الى الفاعل و المراد بهم الساعون بأهل الصلاح الى الامام أو الى الجائر على الاحتمال، و يحتمل أن يكون فاعل لعنهم ضمير راجع الى الامام.
(قال و من سره أن يلقى اللّه و هو مؤمن حقا حقا- اه)
(٥) تأكيد لمضمون جملة أو صفة لمفعول مطلق محذوف أى ايمانا حقا و التكرير لزيادة التأكيد.
(فليتول اللّه و رسوله و الذين آمنوا و ليبرأ الى اللّه من عدوهم)
(٦) المراد بالذين آمنوا أمير- المؤمنين و أولاده الطاهرون (عليهم السلام) و فيه دلالة على أن أصل الايمان لا يتحقق بدون أمور أربعة و أن البراءة من عدوهم جزء منه كما دل عليه غيره من الاخبار.
(و يسلم لما انتهى إليه من فضلهم)
(٧) أى يصدقه تصديقا جازما و ان لم يعرف حقيقته.
(لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب و لا نبى مرسل و لا من دون ذلك)
(٨) تعليل لما سبق و اشارة الى أن فضلهم البالغ إليه و ان كان فى غاية الكمال التى يستبعده ضعفاء العقول ينبغى أن لا ينكره بل يسلمه و يذعنه لان ما بلغ إليه ليس فى حد الكمال بالنسبة الى ما هو لهم فى الواقع من