تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٥٩ - ٢٦٠-الشيخ جعفر التستري
الأشرف، فأقام بها و استقام، و كان له المقام الأسنى فيها من حيث التدريس و الصلاة بالناس.
و كلّما كتب السلطان و وسّط الوسائط و أرسل الأشراف و الأعيان في إرجاع الشيخ إلى تستر لم يجبه حتى إذا كانت سنة ١٣٠٢ (اثنتين بعد الثلاثمائة و الألف) زمت ركائب الشيخ إلى نحو خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه السّلام، فورد طهران و استقبل استقبالا عظيما و صلّى بالناس في أعظم مساجدها، و صعد المنبر و وعظهم، و مضى إلى خراسان و عاد إلى طهران و هو كذلك يصلّي و يعظ و يمشي بين يديه الملوك و الوزراء يباشرون محافظته عن زحام الناس، و حصل من وعظه هداية كثير من الناس فكان جمالا للدّين و مروّجا لشريعة سيد المرسلين، و لم يقبل شيئا ممّا أهدي إليه بقول مطلق. فخرج متوجّها إلى العراق حتى ورد كرند من أعمال كرمانشاه، فاصطفاه اللّه بها و أجاب داعيه ليلة العشرين من شهر صفر سنة ١٣٠٣ (ثلاث بعد الثلاثمائة و الألف) و فيها تناثرت النجوم تناثرا غريبا كما تناثرت ليلة وفاة الكليني صاحب الكافي، و حمل نعشه الشريف إلى الغري و قبره فيها معروف في الصحن الشريف.
و له من المصنّفات غير ما تقدّم، كتاب الخصائص الحسينية و كتابات في الفقه و الأصول و الحديث لم يطبع منها إلاّ منهج الرشاد و الخصائص.
و قد رثته بعد وفاته الشعراء بقصائد غرّاء منهم السيد الجليل السيد ابراهيم الطباطبائي في قصيده أولها:
ما للمنون تهبّ في قنواتها # أدرت لمن أردت بصدر قناتها
من زلزل الطود الأشمّ فدكّه # دكّا يحطّ الطّير من و كناتها
من غادر الإسلام منخفض الذرى # و المسلمين تعجّ في أصواتها
من غال شمس الأخفق في آفاقها # من راع أسد الغاب في غاباتها