تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٨٣ - ١٨٦-إسماعيل بن علي بن إسحق بن أبي سهل بن نوبخت
و بهذا أولا، كان يستجرّ الجهّال، ثم يعلو منه إلى غيره-و قد أمرت بمراسلتك، و إظهار ما تريده من النصرة لك، لتقوى نفسك و لا ترتاب بهذا الأمر.
فأرسل إليه أبو سهل (رضي اللّه عنه) يقول له: إني أسألك أمرا يسيرا، يخفّ مثله عليك، في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل و البراهين. و هو أنّي رجل أحبّ الجواري و أصبو إليهنّ، ولي منهنّ عدّة اتحظّاهن، و الشيب يبعدني عنهنّ و يبغضني إليهن، و احتاج إلى أن أخضّبه في كلّ جمعة، و أتحمّل معه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك، و إلاّ ينكشف أمري عندهنّ، فصار القرب بعد الوصال هجرا، و أريد أن تغنيني عن الخضاب، و تكفيني مؤنته، و تجعل لحيتي سوداء، فإنّي طوع يديك، و صائر إليك، و قائل بقولك، وداع إلى مذهبك، مع ما لي في ذلك من البصيرة، و لك من المعونة.
فلمّا سمع بذلك الحلاّج من قوله و جوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته، و جهل في الخروج إليه بمذهبه، و أمسك عنه، و لم يردّ إليه جوابا، و لم يرسل إليه رسولا، و صيّره أبو سهل (رضي اللّه عنه) أحدوثة و ضحكة، و تطنّز به عند كلّ أحد، و أشهر أمره عند الصغير و الكبير.
و كان هذا الفعل سببا لكشف أمره و تنفّر الجماعة عنه [١] .
قلت: و نظير هذا، ما كان له مع أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر أحد من ادّعى البابيّة عن الصاحب عليه السّلام أيضا. فراسل أبا سهل يدعوه إلى الفقه، و يبذل له المعجز، و إظهار العجب. على ما حكاه ابن النديم في الفهرست، قال: و كان بمقدم رأس أبي سهل جلح، يشبه القرع فقال للرسول: أنا ما أدري المعجز أي شيء؟فهل ينبت صاحبك بمقدّم رأسي الشعر، حتى أوصي به؟فما عاد
[١] يراجع الغيبة/٢٤٦-٢٥٤.