تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٥٥٦ - ٦٦١-السيد حيدر بن سليمان بن داود بن سليمان بن داود بن حيدر
قال: فأخذني البكاء و انتبهت و أنا أبكي و أكرر البيت الذي أنشأته عليهما السّلام فقمت من فراشي و أنا أبكي و أتلو، فصرت أمشي في الغرفة التي أنا فيها و أكرر هذا البيت و أبكي، حتى فتح اللّه عليّ أبياتا على هذا الروي و القافية فأنشأت أقول:
أعد ذكرهم في كربلا إن ذكرهم # طوى جزعا طيّ السجلّ فؤاديا [١]
فأشعلت السراج و كتبت الأبيات، و هي من القصائد التي أوصيت بوضعها معي في كفني، فقلت له: إن فيها بشارة عظيمة لك، فقال: و ما هي؟فقلت له: إن قولها سلام اللّه عليها (لا زلت ناعيا) دعاء لا إخبار.
و أنت لا تبقى إلى آخر الدهر، فلا بدّ أن يكون استجابة دعائها بعدم اندراس شعرك و بقائه على مرور الدهور و العصور يتلوه القرّاء و الراثون.
فاستحسن ما قلت، و استبشر و قال: إني و اللّه ما كنت تنبّهت إلى هذه البشارة، و كنت أظنّ أنها تريد استدامة رثائي ما دمت حيّا.
مات-قدّس سرّه-في عشيّة الأربعاء ليلة التاسع من شهر ربيع الآخر من شهور سنة ١٣٠٤ الرابعة بعد الثلاثمائة و الألف، ورثته الشعراء و العلماء و أهل الفضل، و قد ذكر ابن أخيه جامع ديوانه بعضا من ذلك في مقدّمة الديوان [٢] ، و له من الآثار الباقية غير الديوان العقد المفصّل، و قد طبع في هذه الأيام ببغداد، و إن بنان البيان يعجز عن وصفه، فراجعه، فالعيان يغني عن الخبر.
[١] يراجع ديوان السيد حيدر الحلّي ١/١١٥-١١٦، من قصيدة تبلغ (٣٠) بيتا.
[٢] الديوان الذي بين أيدينا نشر و تصحيح و تعليق علي الخاقاني.
غ