تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٥٤ - ١٥٤-السيد الجليل الحاج سيد أحمد بن السيد هاشم الموسوي الرشتي
الكاظمين عليه السّلام. و قد اتفق لهذا السيد الجليل أنه في أوائل شبابه اجتمع برجل من الأولياء الأبدال.
قال: كنت في بلدي في رشت، اكتسب في دكّان في السوق، أبيع البزّازية، قبل أن أصير تاجرا، و أجلس في حجرة في خان التجّار. اتفق نزول برف [١] كثير، و أغلق أكثر أهل الدكاكين، فغلقت دكّاني، و توجّهت إلى الدار، فرأيت رجلا جالسا في ناحية عن الناس في الطريق فناداني، و قال: أتريد ضيفا؟فلم أعتن به، و لمّا مضيت مقدارا قليلا قلت في نفسي: ما معنى هذا الإعراض عن هذا الرجل الذي هو غريب، في مثل هذا الوقت، و لعلّه لا مأوى له.
فرجعت فقلت: تفضّل معي، فقام و دخلنا الدار و جلست معه نتحدّث. فأخذ الرجل في التكلّم و البيان، فطار لبّي لحسن كلامه، و شرف مقامه في المعارف، و أخذني الشغف، و لم أشعر إلاّ و قد طلع الفجر و إذا هو يتكلّم كلّ هذا الليل، بكلام أخذ منّي مأخذا، لم أشعر بطول المدّة. فقمنا، و صلّينا، و جلسنا نتحدّث حتى إذا مضى من طلوع الشمس ساعتين أو ثلاث، أخذني النعاس، فقلت له: ألا تنام؟فقال:
قم أنت للنوم، و أنا أنام هنا، فوضع رأسه على البساط و لم يرض أن آتيه بفراش النوم. و لمّا جلست من النوم جلسنا للحديث معه، و لم أنهض للسوق لاشتغال البرف و شدّته.
و بالجملة، اشتدّ أنسي بالرجل، و أعطاني في يوم الجمعة قرانا [٢] ، و قال لي: صرّفه لي خردة. أريد الرواح إلى الحمّام لغسل الجمعة.
[١] برف، هو الوفر و الثلج، ينزل من السماء. و هو غير البرد، الذي يسمّيه الناس في العراق (الحالوب) .
[٢] القران، من أنواع النقود.