تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١١٧ - ١١٧-المولى أحمد بن محمد الأردبيلي
زوجته، و قالت: تركت أولادنا، في مثل هذه السنة، يتكفّفون الناس.
فتركها و مضى عنها إلى مسجد الكوفة للاعتكاف. فلمّا كان اليوم الثاني، جاء رجل مع دواب حمّلها الطعام الطيّب، من الحنطة الصافية، و الطحين الجيد الناعم. فقال: هذا بعثه إليكم صاحب المنزل، و هو معتكف في مسجد الكوفة. فلمّا جاء المولى من الاعتكاف، أخبرته زوجته بأن الطعام، الذي بعثته مع الأعرابي، طعام حسن، فحمد اللّه تعالى، و ما كان له خبر منه [١] .
و فيها، و في الروضات [٢] ، عن حدائق المقرّبين للأمير محمد صالح الخواتون آبادي: أنه كان كثيرا ما يخرج من النجف الأشرف، إلى زيارة الكاظمين عليهما السّلام على دابّة الكراء. فاتفق أنه خرج في بعض أسفاره، و لم يكن معه مكاري الدابّة. فلمّا أراد أن يخرج من بلد الكاظمين عليه السّلام، أعطاه بعض أهل بغداد رقيمة يوصلها إلى بعض أهل النجف. فأخذها و ضبطها في جيبه، ثم لم يركب بعد على الدابّة، فكانت هي تمشي قدّامه إلى النجف و يقول: أنا لم أؤذن من المكاري في حمل ثقل هذه الرقيمة.
قلت: أخذ-رحمه اللّه-هذه السنّة من الشيخ الأقدم صفوان بن يحيى. قال النجاشي: حكى أصحابنا أن إنسانا كلّفه حمل دينارين إلى أهل الكوفة، فقال: إن جمالي مكريّة، و استأذن الأجراء و كان من الورع و العبادة، على ما لم يكن عليه أحد في طبقته [٣] .
و في فهرست الشيخ: قال له بعض جيرانه من أهل الكوفة-و هو بمكّة المشرفة-: يا أبا محمد، احمل لي إلى المنزل دينارين، فقال له:
[١] الأنوار النعمانية/٢٢٩.
[٢] يراجع روضات الجنات ١/٨١.
[٣] رجال النجاشي/١٤٨-١٤٩.