الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٩ - الأحكام التكليفيّة
و بالجملة؛ فإبراز الإرادة و إنشاء المعنى قصد الإيجاد من شئونه و طواريه، لا من مقوّماته، فهو- أي الإبراز بنفسه- لا ينتزع منه عنوان الوجوب، و ليس الغرض منه إلّا الكشف عن الإرادة، لا جعل وجوب و نحوه.
بل قد عرفت أنّ الإبراز أمر واقعيّ اختياريّ، و عنوان الوجوب مستتبع لحكم العقل بلزوم العمل، فبالنسبة إليه ليس أيضا جعل حكم، كما أنّه لم يكن بالنسبة إلى الإرادة، و أمّا حكم العقل بالوجوب و كذلك [بغيره]، أمر قهريّ يترتّب على الإبراز، و لا جعل هنا بالمعنى المزبور.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ ما اشتهر من تسلّم كون الأحكام التكليفيّة مجعولة؛ لا أصل له، إذ قد ظهر أنّ ما هو من الامور القصديّة و هي الإرادة، ليس هي منشأ انتزاع الحكم، بل هو متأخّر عنها بمرتبتين.
و أمّا الإبراز فهو ليس من الامور القصديّة، و أمّا حكم العقل فهو أيضا أمر قهري [١] لا ربط له بالقصد، فهذه هي الامور الّتي يمكن استناد الحكم إليها و انطباقها عليه و هي من معدّاته، و كلّ منها لا ينطبق عليه عنوان الجعل.
نعم؛ لمّا كانت الإرادة- الّتي هي من مبادئ الحكم و معدّاته- أمرا قصديّا يمكن أن يقال: إنّ الأحكام التكليفيّة شبيه الامور الجعليّة- لانطباق مناطها على هذه المقدّمة- من مقدّماتها، لا أنّها مجعولة حقيقة، فتأمّل في المقام حتّى لا يشتبه عليك الأمر لبعض الأوهام، هذا حال الأحكام التكليفيّة.
[١] نظير التكوينيّات إذا تحقّقت علّتها في الخارج، فهكذا في المقام عند تحقّق مقتضي العمل لوجوب ترتّبه عليه أي على الإبراز و كونه ضروريّا بالنسبة إليه تشريعا، فتدبّر! «منه (رحمه اللّه)».