الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٨ - الأحكام التكليفيّة
الإرادة و أبرزها الشارع، فحينئذ لمّا يحكم العقل بلزوم العمل على وفقها و الحركة إلى امتثالها، فينتزع من مرتبة البروز و الظهور الّذي قد يتحقّق ذلك بخطاب الشارع بنفسه و قد يوجد بحكم العقل به من باب الملازمة، عنوان الوجوب، و هكذا عنوان البعث و الحركة، فهنا امور متعدّدة، و هي نفس الإرادة و الطلب اللذين هما منشأ الإبراز و الإنشاء الخارجي الّذي هو المثبت للإرادة و الكاشف عنها، كما أنّه المنشأ لحكم العقل أيضا، و حكم العقل بلزوم العمل المنشأ لانتزاع الوجوب.
فحينئذ نقول: في الرتبة السابقة على الإنشاء و الإبراز لا وجوب و لا بعث، ضرورة أنّ الإرادة المنقدحة في نفس المولى ما لم تنكشف و لم تصل إلى عالم الإثبات لم يكن للعقل حكم بوجوب الامتثال لتوقّفه على البيان، فإذا لم يكن وجوب فلا حكم و لا تكليف.
و أمّا بعد الإبراز الّذي يحقّق العنوان حينئذ ليس هنا أمرا جعليّا؛ إذ الإبراز أمر اختياريّ واقعيّ، بحيث و لو لم يقصد المولى به عنوان الوجوب بل كان هازلا، مع ذلك لمّا يحكم العقل باللزوم ينتزع و يتحقّق عنوان الوجوب.
فما قد يتوهّم من أنّ الإنشاء من مقوّماته قصد تحقّق العنوان، باطل لما نرى بالوجدان أنّه يقصد التوصّل به إلى شيء، فلا بدّ من خروج القصد عن حقيقته، فالإنشاء في الحقيقة ليس إلّا استعمال اللفظ في المعنى، فقد يقصد به تحقّق عنوان المنشأ و قد لا يقصد إلّا صرف إيجاد المعنى بلا نظر إلى العنوان، كما عرفت في مثال البيع المقصود به الصلح.