الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٦ - الأحكام التكليفيّة
مع أنّه لو كان في الأثر يكفي صرف جواز الإخبار لم يكن وجه للحكم بخروج القصص عن محلّ الابتلاء، فهكذا في المقام لا بدّ و أن تكون نفس القضيّة المتيقّنة و المشكوكة ذات أثر شرعي بلا نظر إلى حيثيّة جواز الإخبار.
و بالجملة؛ حديث «لا تنقض» منصرف إلى غير هذا القسم من الأثر، كما أنّه منصرف إلى الأثر بلا واسطة أيضا، و سيأتي توضيحه عند البحث عن الأصل المثبت.
هذا تمام الكلام في ما يرجع إلى حقيقة الاستصحاب و المستفاد من أخبار الباب، و سيأتي في طيّ المباحث الآتية مزيد التوضيح لما ذكرنا هنا، فقد عرفت أنّ المحصّل من الأخبار حجيّة الاستصحاب مطلقا، و لا وجه لما ذكروا من التفصيلات و لا احتياج إلى إبطالها.
نعم؛ لمّا جرى الدأب التعرّض للأحكام الوضعيّة من جهة التفصيل الّذي وقع فيها، و إن لم يكن له وجه أصلا كما تقدّم، سواء بني على انتزاعيّتها أو استقلاليّتها، فلا بأس بالتكلّم في الجملة في الوضعيّات و ما هي حقيقة الجعل.
[الأحكام التكليفيّة]
فنقول مستعينا باللّه تعالى: إنّ الامور الجعليّة الّتي في مقابل الامور الواقعيّة و الاختياريّة، هي ما يكون أصل قوام حقيقتها بالجعل و الاعتبار، بمعنى أنّه الّتي قصد التوصّل به إلى العنوان، بحيث لولاه لما يتحقّق العنوان المقصود إيجاده في الخارج، و هذا مثل عنوان التعظيم و التوهين الموجودين بالحركة و القيام و عدمهما.