الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٢ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
الاستصحاب المستفاد من الغاية، و باللحاظ الثاني أصل عملي، و مع المنع عن ذلك قال (رحمه اللّه): لمّا لا إشكال في شمول الحكم للشيء و العنوان الملازم له مع فرض كون الشكّ بالنسبة إلى بعض الأشياء من العنوان الملازم، فببركة عدم القول بالفصل يثبت الحكم لغيره أيضا [١].
و فيه أوّلا: أنّه مع تسليم عدم شمول الحكم للعناوين الطارئة، العنوان الملازم أيضا لا يثمر شيئا، ضرورة أنّه مع ذلك لا يخرج عن كونه في الرتبة المتأخّرة عن الذات، فحينئذ إن بني على الإطلاق الذاتي للحكم، بحيث يشمل الذات و العناوين المتأخّرة العارضة عليها فلا يحتاج إلى العنوان الملازم، و إن منع عن ذلك كما هو المفروض لعدوله في الجواب عن الأوّل إلى الثاني، فلا فرق بين العنوان الملازم و غيره، لعدم كونه أيضا في رتبة الذات، كما لا يخفى.
و ثانيا: إنّ ما أفاد (قدّس سرّه) أوّلا من أنّ الشيء بإطلاقه يعمّ جميع العناوين، ففيه:
أنّه يلزم على ذلك أن يراد من الشيء الأشياء، إذ بلحاظ كلّ وصف من المشكوكيّة و نحوها كلّ شيء غير الآخر، فتأمّل!
فالأولى أن يجعل الشكّ جهة تعليليّة، بحيث تكون نفس الذات على كلّ تقدير معروضة للحكم، فتكون الذات في الرتبة السابقة معروضة للطهارة الواقعيّة، و في الرتبة المتأخّرة عن الشكّ للطهارة الظاهريّة.
و هذا في حدّ نفسه و إن كان لا محذور فيه، و قد حقّقنا في بحث التجرّي و غيره أنّ الذات تتعدّد بالنسبة إلى عروض الحكم الواقعي و الحكم الظاهري عليها، كما أن الذات في الرتبة السابقة على عروض وصف التجرّي عليها غير ما
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٨٥ و ١٨٦.