الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٦ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
و بعبارة اخرى: القيام لم يلحظ مطلقا ليحمل على زيد و لا الظرفيّة فقط، بل لا يعقل أن تصير الظرفيّة الّتي هي معنى ربطيّ أن تحمل و أن تلحظ، بل لا محيص [من] أن تصير جزءا للملحوظ المقصور حمله على موضوع، فالقيام الخاصّ هو المحمول على زيد، فالظرفيّة الّتي معنى اسميّ الّتي يمكن أن تلاحظ مستقلّة، و تحمل على الشيء غير المعنى الحرفي الّذي أصل وضعه على نحو الآليّة و الربطيّة، و هي لا يعقل أن تلاحظ مع المرتبط به، بمعنى أنّ الأمر الإضافي لمّا كان قوامه بالطرفين، فيستحيل أن يتصوّر بدون لحاظهما، كما لا يخفى.
و بالجملة؛ المعاني الّتي تستفاد من الحروف يستحيل أن تتعلّق بها اللحاظات المستقلّة، بل كليّا تلاحظ هي ضمنا مع متعلّقاتها؛ لاقتضاء طبع وضعها ذلك بالضرورة.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون هذا المعنى الربطي متعلّقا بالموضوع الّذي يراد حمل شيء عليه، فحينئذ يصير الموضوع المقيّد مركّبا ملحوظا، و لا بين أن يكون المحمول مقيّدا به، كما عرفت.
فعلى هذا؛ ففي المقام لمّا لا إشكال في أنّ الاستمرار الّذي يجعل محمول الّذي هو طاهر أو حلال في الحديث، إنّما يستفاد من لفظة «حتّى» الدالّة على الغاية، و إلّا فليس لنا معنى اسميّ يدلّ عليه، بل إنّما اريدت استفادته من الحرف، فالمعنى الربطي المستفاد من هذا الحرف هو الاستمرار، كما أنّ المستفاد من «في» الظرفيّة، فحينئذ يستحيل أن يصير هذا المعنى ملحوظا مستقلّا، بل لا بدّ أن يلاحظ في ضمن لحاظ متعلّقه، بحيث يكون المحمول في القضيّة الطاهر المستمر، لا الطهارة فقط و لا الاستمرار كذلك.