الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٤ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
استمرار المحمول، فلا بدّ من حمل الرواية على أحد المعنيين [١].
ثمّ ردّ (قدّس سرّه) كلام صاحب «الفصول» الّذي أراد استفادة الأمرين من الرواية [٢]، فاستظهر في آخر كلامه المعنى الثاني الّذي ينطبق على القاعدة [٣].
هذا؛ و نقول أوّلا: لا إشكال في أنّه يمكن تصوّر معنى آخر للحديث، و هو أن يراد كلا الأمرين منها على نحو الضمنيّة لا [على] الاستقلال، بأن يراد أنّ كلّ شيء ثابتة طهارته و مستمرّة، لا أن يكون ثبوته مفروغا [منه]، بل يكون هو أيضا ملحوظا ضمنا، كما يمكن أن يكون المركّب من أمرين تحت لحاظ و إرادة واحدة، مثل أن يقال: جئني بزيد القائم، فهذا يحتمل أن يكون المطلوب وجود زيد على نحو مفاد «كان التامّة» بلا نظر إلى حيث قيامه، بل لأنّه حال من حالاته، لا أنّ له خصوصيّة في علّة الطلب.
و يحتمل أن يكون المطلوب حيث قيامه بلا نظر إلى جهة وجوده، بحيث إنّه لو لم يكن موجودا لا يجب إيجاده مقدّمة، بخلاف الفرض الأوّل فيجب إيجاده، لكن لا يجب أيضا إيجاد قيامه، بل لو كان بنحو الاتّفاق قائما فيجب الإتيان به.
و قد يحتمل أن يكون الأمران مطلوبين في نفسهما، بحيث يكون للطلب مرتبتان، مرتبة متعلّقة بنفس وجود زيد، و الاخرى بقيامه، و هذا يكون على نحو تعدّد المطلوب.
و من المعلوم؛ أنّه ليست جهة الوجود مفروغا منها بحيث يكون موضوع
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٧٢- ٧٥.
[٢] الفصول الغرويّة: ٣٧٣.
[٣] فرائد الاصول: ٣/ ٧٦.