الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
واقعيّا، و لا يلزم التصرّف في أحدهما، و هكذا لو كان المراد ركعة مستقلّة، فينطبق عليه كبرى الاستصحاب أيضا بلا مئونة و تصرّف إذ اتي بها بمقتضى عدم نقض اليقين بالشكّ و الاكتفاء باحتمال الإتيان [١]، كما لا يخفى.
و أنت خبير بأنّ ذلك يتمّ بناء على كون المناط في اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة على الدقّة؛ إذ حينئذ يمكن أن يقال: إنّ الركعة المتّصلة مع المنفصلة ذاتا متّحدتان.
و أمّا بناء على كون المناط الوحدة العرفيّة فلا وجه له أصلا، ضرورة أنّه كمال المباينة بين المتّصلة- الّتي مجرّدة عن كلّ شيء حتّى تحسب جزءا حقيقيّا للصلاة- مع المنفصلة الّتي ذات تشهّد و تسليم و غيرهما الموجب لعدّها صلاة مستقلّة عرفا غير مرتبطة بالمشكوكة أصلا.
هذا كلّه؛ على فرض تماميّة كون البناء على الأقلّ موافقا للقاعدة، و أنّ الاستصحاب يقتضي الإتيان بالركعة الرابعة.
و لكنّ التحقيق: أنّ الأصل في المقام لا يثمر شيئا بالنسبة إلى ما هو الغرض، و ذلك يظهر بعد ذكر مقدّمة، و هي: أنّه لا إشكال أوّلا في أنّ الشكّ في الركعات من حيث الدوران بين الأقلّ و الأكثر ينحلّ إلى شكّين:
أحدهما: اتّصاف ما في اليد بالزيادة أو النقيصة مع القطع بالبراءة من طرف النقيصة.
و الآخر: أنّ الزائد هل اتي به أم لا؟.
[١] غايته أنّه قيّدنا إطلاق دليل الاستصحاب المقتضي للإتيان بالركعة متّصلة بما دلّ على أنّ الوظيفة الإتيان بها منفصلة؛ «منه (رحمه اللّه)».