الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥١ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
فلا محيص عن تطبيق الأصل على المسبّب؛ إذ المفروض على هذا عدم ترتّب أثر شرعي على السبب، حتّى ينطبق عليه الأصل، بل الأثر عقليّ محض بعد أن جعلنا الطهارة من الامور الواقعيّة، كما لا يبعد ذلك، و قد ذهب إليه جماعة أيضا، و يشعر به التعبير عنها بالنور المراد به كونه موجبا لصفاء القلب [١]، و من المعلوم أنّ هذه امور واقعيّة، فتأمّل!
ثانيهما: بأن يقال: الظاهر من قوله (عليه السّلام): «حتّى يستيقن أنّه قد نام» أنّه إنّما يطبّق الإمام (عليه السّلام) الأصل على نفس السبب دون المسبّب، و يدلّ على ذلك قوله (عليه السّلام) في فقرة اخرى أيضا: «حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن» أي النوم.
فالمستفاد من القضيّتين في جواب سؤاله من أنّه «فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم» لمّا يكون السؤال عن الشكّ في تحقّق النوم فيناسبه الجواب بعدم الاعتناء به حتّى يتيقّن بتحقّقه، فهذا إجراء الاستصحاب في نفس المشكوك فيه الّذي [هو] مورد السؤال أيضا.
و يبقى الكلام في الكبرى؛ حيث إنّ ظاهر قوله (عليه السّلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» تطبيق الأصل على الطهارة، و لكن لمّا لا شكّ في أنّ إبقاء لفظ الوضوء على ظاهره لا مجال له لما سمعت، بل لا بدّ من تصرّف فيه، فحينئذ يدور الأمر بين أحد التصرّفين:
إمّا أن يحمل على الطهارة، و إمّا أن يجعل كناية عن عدم حدوث النوم للملازمة الاتّفاقيّة الّتي وقعت بينهما في الصورة المفروضة، حيث إنّ بقاء الوضوء حينئذ مستند إلى عدم النوم، إذ رفع أحد المتضادّين ملازم لثبوت الضدّ الآخر،
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٦١، جامع السعادات: ٣/ ٣١٣.