الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٩ - الكلام في تقديم الأصل السببي
يتمّ، فببركة الأوّل يثبت الجميع؛ لكونها بتمامها تنزيلات و امورا شرعيّة، فلا مانع عنها.
و هذا مدفوع بأنّها و إن كانت بنفسها شرعيّة، و لكنّ الملازمة بين كلّ منها و الآخر عقليّة، و من المعلوم؛ أنّها بالأصل لا تثبت، إذ لا فرق من هذه الجهة بين اللازم العقلي و الشرعي، فكما أنّ ببركة إثبات الأمر الشرعي بالأصل لا يثبت ملازمه العقلي، فهكذا الشرعي؛ إذ التلازم على كلّ حال عقلي، و من المعلوم أنّ إثباته ليس شأن الشارعيّة، كما لا يخفى.
فالتحقيق في الجواب هو أن يقال: إنّه لا إشكال في أنّ لكلّ واحد من موضوعات الأثر بالنسبة إلى الآخر له جهتان من الوجود، كما في حياة زيد الموضوع لوجوب النفقة على زوجته، و الكريّة [الموضوع] للماء المغسول به النجس.
إحداهما: وجودهما في نفسه، بحيث يعدّ كلّ منهما شيئا في حيال ذاته، و الاخرى: من جهة موضوعيّته للأثر.
ثمّ إنّ المعلوم كون التنزيل بالنسبة إلى كلّ موضوع من الجهة الثانية، إذ هي بلحاظ الأثر، فمن الجهة الاولى يصير لغوا، و التنزيل كذلك مستلزم لتنزيل الأثر أيضا، و هكذا أثر الأثر إلى أن ينتهي إلى الأثر الفعلي المحلّ للابتلاء، فيكفي في التنزيلات المتأخّرة تنزيل الموضوع الأوّل، و لا يحتاج هو إلى التنزيل المستقلّ، بل لا يمكن.
إذ المفروض كونها متّصلة به من قبيل الوجودات المتّصلة في الخارج، و لكن لا بحيث يكون التنزيل الأوّل مقيّدا أو مشروطا باتّصاله بالأخيرة، و لا