الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١١ - الكلام في الامور التسبيبيّة
و من المعلوم؛ أنّ باب العبادات من هذا القبيل، أي فعل مباشري محض لا تضاف نفس عناوينها- مع قطع النظر عمّا يحصل منها و هي الجهة القربيّة و التعبّد- إلّا إلى شخص الفاعل، و لا يمكن أن تضاف نفس الأفعال إلى المسبّب الأوّل لها، كما لو استأجر أحد غيره للصلاة، فهذه الأفعال الخارجيّة المحقّقة لعنوانها لا تضاف إلى المؤجر أصلا و لو قصد عنه؛ لقصور الذات عن ذلك و عدم قابليّة لها في نفسها، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الأفعال النيابيّة و إن كان لها جهة إضافة إلى المؤجر أيضا، بحيث يكون فعل النائب فعلا له، إلّا أنّه ليست هذه الجهة بالنسبة إلى نفس الأفعال الصادرة عن الفاعل، و لا يصدق كونها فعلا له، و لو نيابة، بل إنّما يصدق أنّه أوجب إيجاد الغير فعل نفسه، فالفعل للغير محضا، بل تلك الجهة بالنسبة إلى أثر هذه الأفعال الّتي هي بمنزلة الآلة له، فالنيابة تثمر من هذه الجهة، و يصير الخضوع و العبوديّة الّتي حاصلة منها خضوعا للمنوب عنه، لقصده عنه.
فحينئذ الشكّ في الصحّة و فساد ما صدر عن النائب يتمحّض في فعل الغير و لا ربط له بالمنوب عنه أصلا، لعدم عدّه فعلا له بأيّ عناية، فحينئذ تجري أصالة الصحّة بالنسبة إليه و تثبت صحّتها مطلقا، إذ المفروض فقد الجهتين، فلا موضع للتفكيك.
و أمّا الشكّ بالنسبة إلى ما له مساس بالمنوب عنه، بل قد عرفت أنّه يضاف إليه حقيقة، و هي الجهة القربيّة، و إن أمكن، إلّا أنّ الشكّ من هذه الجهة يلازم الشكّ في أصل وجودها، إذ لو كان الشكّ في تحقّق القصد فيشكّ في أصل تحقّقه، و لو كان من جهة النقص في سببه- و هو الفعل الجوارحي و المباشري للنائب- فكذلك.