الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٩ - الكلام في الامور التسبيبيّة
أحدهما: ما لا يمكن ذلك إلّا بصيرورة الغير سببا لها كالأفعال الّتي لها واقعيّة في الخارج، كالأكل و الشرب و التقبيل و الإهانة و غيرها ممّا هي محمولات بالضميمة، حيث إنّه لو لم يكن الغير سببا لها و لم يستند إليه بإيجاده سببها من إلزام و غيره لا يضاف الفعل إليه أيضا.
ثانيهما: ما لا يتوقّف على ذلك، بحيث و لو لم يكن الغير سببا له مع ذلك بالقصد عن الغير و إيجاد العمل من قبله يستند إليه، و هذا في الامور الاعتباريّة الّتي قوامها بالقصد كالتعظيم و التوهين و أمثالهما، ممّا هي نتائج بعض الأعمال الجوارحيّة، حيث إنّ صحّة إضافة أمثال هذه العناوين إلى الغير لا تتوقّف على كونه سببا لها، بل يصدق حصولها منه و لو بالقصد عنه، بل ربّما يضاف بصرف استكشاف رضائه عليه كمن ارتضى بتقبيل الغير يد ثالث، حيث إنّ الخضوع الّذي أثر هذا العمل يستند إلى الراضي و لو لم يوجد السبب فعلا بالأمر و نحوه، و لا ريب أنّ الأعمال النيابيّة و العبادات من هذا القبيل، و ليست نفس الأفعال الصادرة عن النائب تستند إلى المنوب عنه، و لو ألف مرّة يقصدها عنه؛ لفقد الاعتباري له كما هو واضح، و إنّما القابل للاستناد هو أثرها و هي الجهة القربيّة لها، و على ذلك بنينا صحّة العبادات الاستئجاريّة، لا كما توهّمه بعض من أنّه للاستئجار يصير المؤجر من قبيل البدن التنزيلي للمستأجر فيتوجّه أمره إليه، فإنّ ذلك باطل.
بل التحقيق: أنّ أثر فعل النائب يضاف إلى المنوب عنه، فكما أنّ هذه الأفعال أسباب بنفسها لآثارها، فهكذا الغير بمنزلة الآلة للشخص بوسيلته تحصل آثار الفعل، فهذا أي فعل الغير أيضا آلة جعلها الشارع للشخص.
و بالجملة؛ فالعبادات الّتي هي عبارة عن الأعمال الجوارحيّة لا تستند إلى