الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٠ - الكلام في الامور التسبيبيّة
الغير إلّا بالإضافة السببيّة، و إلّا فأصلها فعل الغير كالأكل و الشرب و غيرهما من الامور الخارجيّة، و إنّما القابل للإضافة إلى الغير بحيث يصحّ أن يقال: إنّه وقع من قبله، فإنّما هي آثارها و هي الجهة القربيّة و التعبّد و الخضوع و نحوها من العناوين الاعتباريّة الّتي قد عرفت كون قوامها بالقصد، فحينئذ بأيّ نحو تحقّق القصد فالجهة الاعتباريّة تقع كذلك.
إن قلت: إنّ من الامور التسبيبيّة كما أنّها تضاف إلى المباشر كذلك تصحّ إضافتها إلى السبب الأوّل لها حقيقة، و هذا كالفتح و الظفر في فتح العسكر البلد فكما يتّصف به العساكر المباشرون، فهكذا يضاف إلى أميرهم و السلطان الّذي هو آمرهم و المحرّك لهم، و يوصف به حقيقة و إن لم يباشر أصلا.
قلت: إنّ الامور التسبيبيّة على قسمين؛ أحدهما: ما هو من قبيل ما ذكرت من الامور التوليديّة كالفتح و الغلبة، ففي أمثالها الأمر كذلك، أي كما أنّها تستند إلى السبب بلا واسطة، فهكذا تستند إلى السبب الأوّل لها الّذي في طول الثاني على نحو واحد من الإضافة و هي المباشريّة.
ثانيهما: ما ليس كذلك و هي الأفعال الجوارحيّة، و هي الّتي محلّ البحث، كالقيام و القعود، حيث إنّها و لو صدرت من أحد بالتسبيب كأن يلزمه الغير بها أو يحدث له الداعي بالالتماس، فلا إشكال في أنّ إضافتها لا تصلح إلّا إلى المباشر فلا يصدق على المسبّب أنّه قائم، أو كون قيام الغير قيامه.
نعم؛ إنّما تصحّ إضافته إليه بنحو التسبيب، بمعنى: أوجد قيام الغير، فهذا يصدق فقط بلا أن يكون نفس هذا الفعل المباشري إضافة إليه إلّا على نحو التعدية، لا الاتّصاف بنفس مادّة الاشتقاق.