الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٧ - الكلام في الأفعال النيابيّة
يظهر كون الوجه في ذلك إحراز أصل الفعل و صدوره عن النائب و كونه في مقام إبراء ذمّة المنوب عنه، أم حيثيّة صحّة عمله.
فكيف كان؛ فاعتبر ذلك بعضهم في توضّؤ الغير [١] أيضا، و لا يخفى أنّه يكون ممّا نحن فيه لو بني على كونه من باب النيابة و التسبيب لا التولية على الاختلاف في محلّه و تظهر الثمرة في قصد القربة، فعلى الأوّل يقصدها النائب بخلاف الثاني، فعلى المكلّف العاجز من مباشرة نفسه لكونه بمنزلة آلة له في أعماله.
و بالجملة؛ فالشيخ (قدّس سرّه) بعد أن بنى أوّلا على إجراء الأصل فيه إذا احرز أصل الصدور و قصد النيابة فصّل أخيرا في فعل النائب.
و ملخّص كلامه: أنّ في الأفعال النيابيّة جهتين:
إحداهما حيثيّة إضافة الفعل إلى المباشر، بحيث يعدّ من أفعاله نفسه، و من هذه الجهة يجري الأصل فيه من طرف المنوب عنه [٢].
و الاخرى: إضافته إلى المنوب [عنه] من جهة النائب بدنا تنزيليّا له، فمن هذه الجهة لمّا يصير فعلا للنفس لا مجرى لأصالة الصحّة فيه، فمن ذلك يلزم التفكيك بين الآثار.
لا إشكال في ما أفاده (قدّس سرّه) من الحيثيّتين في الفعل، و إن لم يكن في الخارج إلّا عمل واحد، و نظيره قد سبق منّا أيضا في التفكيك بين الصحّة من طرف أحد المتعاقدين و عدمها من طرف الآخر، فأصل هذا الكلام متين جدّا و إن وقعت
[١] لاحظ! فرائد الاصول: ٣/ ٣٦٨.
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٣٦٩.