الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٠ - الكلام في الظنّ المخالف للاستصحاب
فإن قلنا بالأوّل و بنينا على كون الخروج التعبّدي كالوجداني، فكما أنّه في صورة الشكّ في اتّصاف فرد بالعنوان وجدانا لا مجال للتمسّك بالعامّ، لكون الشبهة مصداقيّة، و لا يرجع الشكّ إلى ناحية الظهور حتّى تحكّم أصالة الظهور الحاكم بها العقل، بل النقض من جهة عدم إحراز عنوان الموضوع الموجب لتوقّف العقل من الحكم بالانطباق.
فكذلك عند الشكّ في الخروج التعبّدي و حصول الاتّصاف الناشئ من قبل احتمال وجود الحاكم واقعا لا يجوز التمسّك بالعامّ، لجريان المناط هنا كما لا يخفى.
و إن بنينا على الثاني؛ من كون مرجع الحاكم و لسانه إلى إلغاء الظهور و التصرّف في الحجيّة؛ فيصير حال الحاكم المشكوك فيه حال التخصيص كذلك، فكما أنّه عند الشكّ فيه يرجع إلى أصالة الظهور، فهكذا إذا شكّ في ورود الحاكم، لما ليست الشبهة مصداقيّة بل حكميّة، فالمرجع أصالة الظهور، لكون المفروض بقاء ظهور العامّ و عدم وجود قرينة على الخلاف، و عنوان الموضوع قد احرز أيضا، حيث فرضنا أنّ الحاكم لو كان مقطوعا ثبوته لا يضرّ بالعنوان، فكيف بما لو شكّ فيه؟!
فهذا بحث سيّال في جميع موارد الحكومة، و المشهور و إن كان على الثاني، و عليه حينئذ احتمال حجيّة الأمارة الّتي معناها تتميم الكشف و جعل المصداق تعبّدا؛ لليقين المأخوذ في الدليل، فيصير بذلك حاكما على الاستصحاب، الشكّ في وجوده لا يضرّ بالاستصحاب، بل مجال التمسّك بعموم دليله واسع، كما في جميع موارد الشكّ في التخصيص، فحينئذ يعامل مع الظنّ المشكوك الحجيّة معاملة الشكّ الوجداني، و التحقيق موكول إلى محلّه، فتدبّر و استقم!