الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٣ - التنبيه السابع في استصحاب الصحّة
و أمّا إن أجريناه في الكلّ و جعلنا الموضوع تمام المركّب، فحينئذ نقول: إنّ هذه الذات المفروضة الوجود، الجامعة بين الفاقد المشكوك فيه و الواجد، لو كان اتي بها قبل طروّ الشكّ و عروض ما احتمل كونه مخلّا لكانت صحيحة، فالآن- أي بعد الاشتمال عليه كما كان- و هذا أيضا لا مانع منه بعد ما عرفت من المقدّمة في القسم الأوّل، و هذا أيضا لا فرق فيه بين الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة، و لا قبل العمل و بعده.
ضرورة أنّ بناء الاستصحاب التعليقي على الموضوع المفروغ الوجود خارجا، بل يكفي لإجرائه فرض الوجود بالنسبة إلى المعلّق عليه و تطبيق الحكم على الموضوع الفعلي كما في استصحاب الحرمة للعنب الغالي، حيث إنّه و لو فرض عدم وجود عنب و زبيب في العالم فعلا الاستصحاب يجري، فهكذا في المقام، و لو لم يدخل في الصلاة بعدوله الشكّ من جهة احتمال مدخليّة عدم شيء فيها، فيفرض الفاقد له الواقع في الرتبة السابقة قهرا و الواجد له موجودا، فيقال:
الذات الجامعة بين الفردين لو كان يؤتى بها قبل اشتمالها على المشكوكة المضرّية لكانت صحيحة يقينا، فبعد اشتمالها عليه كما كان، فتأمّل!.
و أمّا الاستصحاب التنجيزي الّذي موضوعه الأجزاء المأتيّ بها فقد جعل الشيخ (قدّس سرّه) تارة المستصحب موافقتها للأمر بها، و اخرى ترتيب الأثر عليها.
فاستشكل في الأوّل بأنّ موافقتها للأمر بها مع عدم خلل في نفسها ليست مشكوكا فيها في زمان أصلا، بل هي يقيني و لو لم تؤت ببقيّة الأجزاء أصلا [١].
هذا؛ و لكنّك عرفت في باب الأقلّ و الأكثر أنّه لا يمكن القول بذلك في
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٨٢.