الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠١ - التنبيه السابع في استصحاب الصحّة
بيان ذلك: أنّه إذا عرض شيء في أثناء الصلاة فأوجب الشكّ في أنّه بطلت الصلاة به أم لا؟ سواء كان في الشبهة الحكميّة- كما لو أكل مقدارا قليلا يشكّ في قاطعيّته بحدّه، أو استعاذ في أثنائها- أو الموضوعيّة، كما لو خرج منه شيء و شكّ في أنّه نفخ من الشيطان، أو حدث ناقض للطهارة، فحينئذ يقال: إنّ الأجزاء المأتيّ بها مع فرض أنّها بنفسها تامّة و لا خلل فيها لو كان يلحق بها الأجزاء الباقية بما لها من الشرائط لكانت الصلاة و العمل صحيحة، و الآن بعد طروّ المشكوك فيه يستصحب كونها على ما كان عليها.
و بعبارة اخرى: المركّب و الصلاة المشتملة على الأمر المشكوك كونه مخلّا، لو كان قبل حدوث الشكّ يلحق بها بقيّة الأجزاء و تضاف إليها لكانت صحيحة، فالآن تستصحب تلك القابليّة السابقة.
و هذا، بعد فرض كون المشكوكة مخليّته لا يضرّ بالمركّب، بأن يكون العرف مساعدا في كونه معه بعينه هو الّذي لم يشتمل على المشكوكة مخليّته بحيث يراه من الأحوال لا الذاتيّات و الأركان المغيّرة للموضوع، نظير العينيّة و الدينيّة للذات الغير الغالي قبلا، و الغالي فعلا في المثال المعروف للاستصحاب التعليقي، و هكذا لو فرضناه في ما نحن فيه، فحينئذ لمّا كانت القضيّة الاستصحابيّة سيقت لبيان الحكم بالنسبة إلى الموضوعات العرفيّة، فالعرف إذا فرضناه يطبّق الدليل على الفرد المشكوكة صحّته، بمعنى أنّه من جهة عدم الميز بنظره بينه و بين الفرد المقطوعة صحّته، حتّى يكون الوجود الباقي غير الحادث فينطبق الدليل حينئذ عليه قهرا.