الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٥٧ - التنبيه الرابع في الأصل المثبت
يمكن أن يجعل كلامهم و اختلافهم في باب العلم الإجمالي بأنّ إجراء الأصل في أحد طرفيه يثبت التكليف في الطرف الآخر أو لا يثبت، أنّ الملازمات داخلة في محلّ النزاع، حيث إنّ استلزام إجراء الأصل في أحد الإناءين المشتبهين و الحكم بطهارته بمقتضى حالته السابقة من لوازمه، أي التوأم لهذا الحكم الحكم بنجاسة الكأس الاخرى؛ لما علم إجمالا بنجاسة إحداهما، فليس الحكم المزبور من آثار جريان الأصل، بل ملازم له، كما لا يخفى.
كما أنّه يمكن القول بالتعميم حتّى من حيث الملزوم، بناء على كون حجيّة الاستصحاب من باب الظنّ.
ضرورة أنّه كما يلزم من الظنّ بوجود الملزوم الظنّ بلازمه الّذي بمنزلة الأثر له، بل و ملازمه أيضا، فهكذا يحصل الظنّ بملزومه و معدّاته، إلّا أنّ التزامهم في باب الشكّ السببي و المسبّبي بتقديم الأصل الجاري في الأوّل و عدم التزامهم بالتعارض، و عدم تقديم الأصل الجاري في الثاني نظرا إلى أنّ حكم اللازم الثابت بالأصل لا يثبت حكم الملزوم و لا يغني عن الأصل في السبب، و إرسالهم ذلك من المسلّمات، يظهر منه عدم التزام القائلين بالأصل المثبت حتّى بالنسبة إلى الملزومات.
و بالجملة؛ الظاهر عدم التزام محقّقيهم بالتعميم بقول مطلق و إن كان المنقول عن القدماء القول به [١]، فالمسألة تحتاج إلى مزيد التدبّر و إن كانت أدلّتهم أيضا لا تناسب التعميم كما ستعرف.
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٣٨- ٢٤٥.