الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٥٥ - التنبيه الثالث في الاستصحاب التعليقي
الموضوعات بلحاظ مماثل أثرها، كما هو مسلك صاحب «الكفاية» [١]، فحينئذ يجري الاستصحاب مطلقا، و لا يضرّ مثبته هنا؛ لأنّ المستصحب الثابت ببركة الاستصحاب يصير موضوعا للحكم الشرعي الّذي موضوعه أعمّ من الواقعي و الظاهري، فترتّب الأثر و الحكم حينئذ قهريّ، و هذا و إن كان عقليّا إلّا أنّه لا ضير فيه، حيث إنّ ترتّب كلّ حكم على موضوعه عقليّ، فببركة الأصل في الحقيقة قد أثبتنا الموضوع الّذي لا يعدّ ترتّب الحكم عليه من المثبت، كما لا يخفى.
و أمّا على مسلك التحقيق من كون متعلّقات الواجبات المشروطة الوجودات اللحاظيّة، بعنوان كونها مرآة للخارج، فالإرادة فعليّة، لكون المنوط عليه مفروضا مفروغ الوجود، فليست فعليّتها متوقّفة على تحقّقه في الخارج.
نعم؛ ما لم يتحقّق لا أثر له، بمعنى: أنّ العقل لا يبعث و لا يحرّك على العمل، و إنّما بعثه يتوقّف على تحقّقه في الخارج، و لكنّ الإرادة لا تتفاوت عمّا هي عليه بعد تحقّقها و تحريك العقل، فالاستصحاب التعليقي جار بلا إشكال؛ لعدم مثبت حينئذ، حيث إنّه بعد فرض كون الحرمة المتعلّقة بالعنب المغليّ فعليّة، و الآن- أي في حال الشكّ الّذي اريد إثباته- فقد اريد إثبات ذاك الوجود الفعلي بعينه، فلا واسطة في البين، بل نفس ما هو الأثر الشرعي قد اثبت بالاستصحاب، إلّا أنّ المستصحب في زمان اليقين لم يكن له أثر عملي، و الآن له الأثر كذلك، و هذا لا يضرّ بشيء أصلا، كما لا يخفى.
فالتحقيق: جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام التكليفيّة لتماميّة شرائطه من اليقين المطلق سابقا بالحكم الفعلي الموجود، غايته كونه منوطا، و هذا
[١] كفاية الاصول: ٤١٤ و ٤١٥.