الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٦ - الكلام في ثمرات البحث في استصحاب الكلّي
و أمّا بناء على أن يكون المراد بالاستصحاب معاملة اليقين مع المشكوك فيه، كما هو التحقيق في مطلق أوامر الطرق من كون المراد بها: عامل معاملة العلم مطلقا، و لا فرق في ذلك بين الأحكام و الموضوعات، و أنّ التنزيل بلحاظ عمل المكلّف، فحينئذ لا مانع من جريانه؛ إذ كما أنّه لو كان المستصحب هو الموضوع الخارجي، استصحابه كان عبارة عن الجري العملي على وفق اليقين السابق بالنسبة إليه، فهكذا بالنسبة إلى الجامع بين الحكمين، العمل الخارجي و الحركة على طبق اليقين السابق معنى استصحابه، و من المعلوم أنّ العمل الخارجي عند اليقين بالحكمين، إتيانه، فكذلك حال الشكّ به إتيانه و امتثاله، فهذه إحدى الثمرات، بل تترتّب على المسلكين في باب مفاد أدلّة الطرق.
و منها: أنّه فيما لو كان الحكم و التكليف المترتّب على الموضوع المستصحب من الامور الخارجيّة الّتي يتوقّف الإتيان به على القدرة العقليّة، مثل ما لو كان التكليف تعليف الحيوان، فحينئذ إذا شكّ في بقاء الحيوان فلمّا كان الشكّ يرجع إلى القدرة، فبناء على كون المراد هو جعل المماثل أيضا، إذ الشكّ في القدرة يوجب الشكّ في توجّه أصل خطاب «لا تنقض» [إليه] إذ الحكم الظاهري مأخوذ فيه و في أصل تعلّقه [على] قدرة المكلّف، و ليس كالحكم الواقعي الّذي ليست القدرة العقليّة شرط تعلّقه، بل مطلق من جهته، فإذا شكّ في القدرة فيجب الفحص.
و أمّا بناء على أنّه الأمر بالمعاملة فلا مانع من إجراء استصحاب الحياة كسائر الموضوعات؛ لعدم احتياج هذا المبنى إلى مئونة زائدة، فكما أنّه لو كان متيقّنا بحياة الحيوان و يشكّ في القدرة على تعليفه كان يجب عليه الفحص،