الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٤ - أقسام الاستصحاب
الحالتين- أي وجود العلّة و عدمها- واحد، إلّا أنّه لا يمكن استصحاب الموضوع العقلي في نفسه أو لأجل حكمه، لأنّ العقل إمّا أن يرى موضوعه وجدانا فيحكم، و إلّا فلا، و لكن لا مانع من استصحاب الحكم الشرعي الثابت بتوسّطه؛ إذ المانع لا يتصوّر له إلّا من جهة توهّم انقلاب الموضوع و قد عرفت دفعه.
فحينئذ؛ و لو جعلنا المبنى في باب الاستصحاب على الدقّة في بقاء موضوعه لا المسامحة، أيضا يجري الاستصحاب مطلقا و لا وجه للفرق بين حال العقل و الشرع، كما أنّه لا وجه للتفصيل بناء على المسامحة العرفيّة أيضا، إذ قد ظهر لك أنّ الموضوع أي الدقّة باق بعينه، فتأمّل! فإنّ ما أفاده- (دام ظلّه)- بالنسبة إلى المقتضي و المانع مسلّم، و لكنّه بالنسبة إلى العلّة التامّة الّتي محلّ الكلام؛ إذ العقل إذا يرى شيئا علّة تامّة للحسن أو القبح فيحكم أو ينهى فكيف يمكن أن يقال: إنّ القصور فيه أيضا راجع إلى الحكم؟ مضافا إلى أنّ تمام العلّة في الأحكام العقليّة هي تمام الموضوع، حتّى أنّ في المثالين يمكن الدعوى بأنّ الكذب و الصدق بالنسبة إلى علّة الحسن و القبح كالحجر الموضوع في جنب الإنسان، فتدبّر!
ثمّ إنّهم ذكروا تفصيلات أخر في باب الاستصحاب و جعلوا جملة منها ممّا اقيم الإجماع على حجيّته، و لا وجه لهذه الدعوى أبدا، بل الإنصاف- كما أفاده شيخنا (قدّس سرّه)- أنّ جميع أقسامه محلّ للكلام و وقع الخلاف فيها.
نعم؛ أوجه التفصيلات، التفصيل بين الطهارات الثلاث مع غيرها من سائر الاستصحابات الموضوعيّة و الحكميّة مطلقا، فإنّ الظاهر أنّ كلّ من دوّن كتابا في الفقه قديما و حديثا ذكر الفروع الثلاثة المعروفة من أنّ من تيقّن الحدث و شكّ في