الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣١ - الكلام في تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول
الإجمالي بمباح أو طاهر في البين فللعقل حكم تنجيزي بجواز ارتكاب ذاك الواحد، فكيف يجوز للشرع المنع عن جميع الأطراف؟ بل ينحصر ببعضها، فيقع التعارض كما في الأصل النافي.
و أجبنا عن ذلك أيضا بأنّه يتمّ ذلك لو بنينا في مفاد الاستصحاب و سائر الطرق على الموضوعيّة، و أمّا على ما هو التحقيق من عدم السببيّة، و أنّها طرق محضة، فلا وجه له أصلا، إذ لازم ذلك هو صيرورة الأصل و مفاده بالنسبة إلى كلّ واحد من الأطراف تعليقيّا، على ما أوضحناه.
و ثالثة من أنّ إجراء الاستصحاب المثبت في أطراف الشبهة المحصورة يلزم [منه] التناقض بين صدر دليل الاستصحاب و ذيله، حيث إنّ ذيله يدلّ على النقض باليقين، فمقتضاه عدم جريان الأصل في أحد الأطراف، لكون المفروض العلم بانتقاض الحالة السابقة بالنسبة إليه، فإذا لم يتعيّن بذلك و أجريناه في جميع الأطراف فهذا هو التناقض، فحينئذ [مقتضى] الدليل عدم إجرائه إلّا في بعض الأطراف، و هذا الوجه يظهر من كلمات الشيخ (قدّس سرّه)، و صاحب «الكفاية» [١] و لذلك منعا عن إجراء الأصل و لو كان مثبتا في أطراف العلم الإجمالي، و إن أجاب الثاني عنه و دفع الإشكال في بعض كلماته بوجوه، أمتنها:
أنّه لمّا كان هذا الأمر المتعلّق بالنقض إرشاديّا يحذر عن الوقوع في المفسدة الواقعيّة، فإذا لم يكن ذلك- أي الوقوع في مفسدة أو فوت مصلحة- فلا يلزم النقض كما في إجراء الأصل الموافق للعلم الإجمالي، فلا مانع من تطبيق
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٩٥ و ٣٩٦، حاشية كتاب فرائد الاصول: ٢٤٩، كفاية الاصول: ٤٣٠.