الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢ - أقسام الاستصحاب
العدميّة محلّا للخلاف اتّفاق الكلّ على استصحاب بعض الاصول اللفظيّة من أصالة عدم القرينة، أو أصالة عدم النقل، و كذلك أصالة عدم النسخ.
و فيه: أنّه مع الغضّ عمّا أورد عليه شيخنا (قدّس سرّه)- من أنّ حجيّة مثل هذه الاصول لا ربط لها بباب الاستصحاب، بل إنّما هي من باب بناء العقلاء و استقرار سيرتهم على التمسّك بها في باب الظواهر- أنّ ذلك يتمّ لو كان الاستصحاب حجّة من باب الظنّ و حكم العقل به حتّى يكون مثبته حجّة، لأنّه لا خفاء في أنّ إثبات الظهورات مثل: ظهور لفظ العامّ في عمومه و المطلق على إطلاقه، أو بقاء اللفظ على معناه الحقيقي و غير ذلك ممّا هو من باب الظواهر ليس بقاء هذه الامور و ثبوتها من آثار نفس أصالة عدم القرينة من المخصّص و المقيّد و غيرهما، بل هي من لوازمها العقليّة فحينئذ؛ حجيّة مثل هذه الظهورات إمّا من باب التعبّد العقلائي أو من جهة صيرورتها موجبة للظنّ بالمراد، فعلى كلّ تقديرهما من الملازمات للأصل المزبور.
فإن قلنا بأنّ بالاستصحاب تثبت الملازمات العقليّة بحيث يكون مرجع حكم العقل بالبناء على عدم القرينة إلى أنّه يتعبّد بظهور اللفظ أو أنّ ما يظهر من اللفظ بلا قرينة هو المراد فيتعبّد، فتصير حجيّة الاصول المزبورة مستندة إلى الاستصحاب.
و إن قلنا بعدم إثبات اللوازم بالاستصحاب و إنّ ما يثبت به هي الآثار الشرعيّة بلا واسطة، و هذا من جهة استناد حجيّتها إلى الشرع الّذي لا تثبت بها الملازمات فالظهورات المذكورة لا تثبت بالأصل، كما لا يخفى، فافهم و اغتنم!
الثاني: أنّه في مقابل التفصيل المذكور الّذي قد كان توهّم بعض بخروج