الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٧ - البحث حول مثبت هذا الأصل
و انّما الإشكال في أنّه هل يحصل للمنوب عنه براءة الذمّة بعمل النائب ببركة إجراء الأصل فيه، أم لا؟
و التحقيق؛ الإجزاء و حصول الفراغ له، و ذلك لأنّه لا إشكال أوّلا في أنّ الشرط المزبور لا يثبت الترتيب الواقعي بين الصلاتين، بحيث تصير صلاة نفسه و الصلاة النيابيّة من قبيل الظهر و العصر اللتين شرّع الترتيب بينهما، لعدم كون الشرط مشرّعا، بل غايته أنّ العمل في ظرف الفراغ مستأجر، فلو أتى به في غيره لمّا أتى في غير ظرف فلا يستحقّ الاجرة؛ لا أن يؤثّر في أصل ذات العمل صحّة، فهو في ذاته- لو لم يكن فيه واقعا خلل- صحيح، و لمّا قصد به النيابة عن الغير- كما هو المفروض- فيقع عن المنوب عنه، غايته أنّه تبرّعي، إذ على هذا التقدير و إن كان في نفسه العمل صحيحا إلّا أنّه وقع الخلل في الشرط، و من المعلوم أنّه لا تتوقّف براءة الذمّة للمؤجر على كون الفعل استيجاريّا لا تبرّعيّا.
و بالجملة؛ لو كانت الصلاة الواقعة بقصد النيابة في الواقع صحيحة، تقع عن المنوب عنه و تبرأ ذمّته، فحينئذ للمنوب عنه إجراء أصالة الصحّة في عمل النائب هذا، فيقطع بحصول البراءة، و لا يمنع عنها الأصل في صلاة نفس النائب فيعارض، حيث إنّه لمّا كانت صلاة نفسه خارجة عن محلّ ابتلاء المنوب عنه و لا أثر له فيها، فلا أصل له بالنسبة إليها، فينحصر موضوعه بصلاته النيابيّة فذمّته فارغة من هذا العمل، و له التصرّف في مال الإجارة أيضا، لكون المفروض القطع بعدم استحقاق الأجير له، و لا ينافي ذلك براءته عن الصلاة، إذ هي لا تتوقّف على كونها استيجاريّة، بل بمطلق النيابة تتحقّق، كما لا يخفى، فافهم و تأمّل! فإنّه لا يخلو عن النظر.