الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١ - أقسام الاستصحاب
ليس هو قابلا لأن يمنع عن جريانها، كما تقدّم بيانه.
و ثانيا: مع الغضّ عن ذلك و تسليم كون السبق بالأمر الظاهري مانعا عنها فنقول: بعد أن سقط الأمر الظاهري قبل العمل عن التأثير للجهل به و الغفلة عنه، فهو يدخل في العمل غافلا، مع عدم توجّه أمر به حينئذ لتحصيل الطهارة، فأين يبقى أمر قبل العمل حتّى يمنع عن جريان القاعدة، ظاهريّا كان أم واقعيّا؟
أمّا عدم الأوّل فواضح؛ ضرورة أنّ فعليّة الأمر الظاهري و تنجّزها موقوفة على العلم به، و المفروض أنّه حين الدخول في العمل جاهل محضا، و لا يعقل أن يؤثّر أيضا بوجوده الأوّلي، أي حال التوجّه بالنسبة إلى حال الغفلة.
و أمّا الثاني أيضا؛ لا نعلم به، لاحتمال أن يكون واقعا متطهّرا فانحصر المانع بما أفاده (قدّس سرّه) من كون الشكّ مسبوقا بعينه بالشكّ قبل العمل، و لهذا لا تجري قاعدة الفراغ و لا الاستصحاب، فهو لا يثمر بالنسبة إلى الشكّ بعد العمل شيئا حتّى لو لم تكن القاعدة مجعولة الملزم لإعادة العمل لا الاستصحاب الّذي هو معدوم حين الدخول في العمل، بل الملزم قاعدة الاشتغال، فتأمّل!
[أقسام الاستصحاب]
الجهة الخامسة: في التقسيمات الّتي وقعت في الاستصحاب و الأقوال المختلفة فيها حسب اختلاف الأقسام، و لقد أجاد شيخنا (قدّس سرّه) استاد الكلّ في تنقيح هذه الجهة و ضبط الآراء بحيث لا يشذّ عنها شيء- أعلى اللّه مقامه- و الذي يهمّنا ذكره في طيّ البحث امور ثلاثة:
الأوّل: أنّه قد جعل من جملة الأدلّة الدالّة على عدم كون الاستصحابات