الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧٧ - الكلام في عدم جريان القاعدة و مواردها
أوّلا و عدم المقتضي لجريانها من حيث نفسها، إذ موضوع الاشتغال فيما إذا علم بالشغل الواقعي و شكّ في الخروج عن عهدته، و هذا هنا مفقود؛ لأنّه بالنسبة إلى ما يكون شاكّا في الفراغ، أصل الاشتغال غير محرز، و هو بالنسبة إلى الواقع لعدم العلم بالاشتغال الواقعي مع احتمال بطلان الصلاة، و بالنسبة إلى الاشتغال الظاهري الثابت ببركة إجراء قاعدة التجاوز في الركن لا شكّ له بالفراغ، إذ حينئذ يقطع بعدم الفراغ؛ لأنّه لازم العلم الإجمالي و الحكم بتحقّق الركن و انطباق الوجود عليه.
و بالجملة؛ كما أنّه لا مجال للاستصحاب- لفقد شرطه من جهة أنّ جريانه مضافا إلى اعتبار وجود كبرى ذات الأثر يتوقّف على الشكّ في الصغرى، و في المقام و إن كان الأوّل محقّقا؛ للعلم بوجوب السجدة الواحدة و كونها من الصلاة مثلا، و لكنّ الثاني مفقود؛ لعدم الشكّ في الإتيان به، بل عدمه مقطوع به؛ لأنّه لازم الحكم بتحقّق إحدى طرفي العلم الإجمالي معيّنا و هو الركن- كذلك لقاعدة الاشتغال؛ لأنّ في طرف الشكّ في الفراغ الاشتغال غير محرز، و في ظرف إحرازه و هو ثبوت صحّة الصلاة للحكم بتحقّق الركن، عدم تحصيل الفراغ؛ لا شكّ فيه.
و أمّا البراءة؛ فقد عرفت أنّه لا مجال لها؛ لأنّ موردها ما إذا كان الشكّ ممحّضا في أصل التكليف، و في ما نحن فيه ليس كذلك، بل الشكّ في السقوط مستند إلى فساد الصلاة، فالأمر يدور مداره، و المفروض إثبات نقيضه ببركة انطباق القاعدة على الركن، حيث إنّ منشأ الشكّ سقوطه، و إذا حكم بتحقّقه فيثبت نقيضه و هو الصحّة، و من آثارها وجوب الإتيان بغير الركن الّذي كان مشكوكا فيه، و ليس هذا بمثبت أيضا، إذ لم يثبت بها الموضوع، بل ببركة رفع منشأ الشكّ